تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 521

مساهمون:

ص٥٢١
كلمة " تماما " ) فما الحاجة إلى شريعة عيسى ، وإلى الشريعة الإسلامية ؟ ولكن يجب أن يعلم أن كل شريعة من الشرائع إنما تكون شريعة جامعة وكاملة بالنسبة لعصرها ، ومن المستحيل أن تنزل شريعة ناقصة من جانب الله تعالى . بيد أن هذه الشريعة التي تكون كاملة بالنسبة إلى عصر معين يمكن أن تكون ناقصة غير كاملة بالنسبة إلى العصور اللاحقة ، كما أن البرنامج الكامل الجامع المعد لمرحلة الدراسة الابتدائية ، يكون برنامجا ناقصا بالنسبة إلى مرحلة الدراسة المتوسطة ، وهذا هو السر في إرسال الأنبياء المتعددين بالكتب السماوية المختلفة المتنوعة حتى ينتهي الأمر إلى آخر الأنبياء وآخر التعاليم . نعم إذ تهيأ البشر لتلقي التعاليم النهائية ، وصدرت إليهم تلك التعاليم والأوامر ، لم يبق حاجة - بعد ذلك - إلى دين جديد ، وكان شأنهم حينئذ شأن المتخرجين الذين يمكنهم بما عندهم من معلومات الحصول على نجاحات علمية عن طريق المطالعة والتأمل . إن أتباع مثل هذه الشريعة ، ومثل هذا الدين ( النهائي ) لن يحتاجوا إلى دين جديد ، وإنما يكتسبون طاقة حركتهم وتقدمهم من نفس ذلك الدين الإلهي . كما أنه يستفاد من هذه الآية أيضا أن القضايا المرتبطة بالقيامة قد وردت في التوراة الأصلية بالقدر الكافي . وإذا لم نلاحظ إشارة إلى قضايا الحشر والمعاد في التوراة الفعلية والكتب الحاضرة المرتبطة بها إلا نادرا ، فالظاهر أن ذلك بسبب تحريف اليهود وأصحاب الدنيا الذين كانوا يرغبون في قلة التحدث في القيامة وقلة السماع عنها . على أنه قد وردت في التوراة الفعلية مع ذلك إشارات عابرة ومختصرة إلى مسألة القيامة ، ولكنها قليلة إلى درجة دفع بالبعض إلى القول : إن اليهود لا يعتقدون بالمعاد والقيامة أساسا ، ولكن هذا الكلام أشبه بالمبالغة من الواقع
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 521 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي