وفي خاتمة هذه الآية بين الله تعالى العقاب الأليم الذي أعد لهؤلاء
المخاصمين المعاندين الذين يرفضون الحقائق وينكرونها من دون أن يفكروا
فيها ويدرسوها ولو قليلا ، بل ولا يكتفون برفضها إنما يعمدون إلى صد الآخرين
عنها ، ويحولون بينهم وبين سماعها واستيعابها ، بين كل ذلك في قوله الموجز
والبليغ : سنجزي الذين يصدفون عن آياتنا سوء العذاب بما كانوا يصدفون .
و " سوء العذاب " وإن كان بمعنى العذاب السئ ، ولكن حيث أن العذاب
السئ عقاب شديد وموجع للغاية في حد نفسه ، لذلك فسره بعض المفسرين
بالعقاب الشديد .
ثم إن تكرار لفظة " يصدفون " عند بيان جزاء الصادفين عن آيات الله لأجل
توضيح هذه الحقيقة ، وهي أن جميع البلايا والمحن التي تصيب هذا الفريق ناشئة
من كونهم يعرضون عن الحقائق من دون أدنى تفكير ودراسة ، ولو أنهم سمحوا
لأنفسهم بالتفكير والدراسة - كباحث عن الحقيقة وشاك يطلب اليقين - لما
أصيبوا بمثل هذه العواقب الأليمة والمصير المؤلم .
* * *
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 524
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٥٢٤