تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 520

مساهمون:

ص٥٢٠
ويستفاد من قوله تعالى : إن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ونظائره ، أن هذه الأحكام لم تكن مختصة بدين معنين أو شريعة خاصة ، خاصة وأنها من الأصول والمبادئ التي يحكم بها العقل ويؤيدها من دون تلكؤ أو تأخير ، وبهذا يكون مضمون الآيات السابقة هو بيان الأحكام التي لم تكن مختصة بالإسلام ، بل هي موجودة ومقررة في جميع الأديان . ثم قال عقيب ذلك في هذه الآيات : ثم آتينا موسى الكتاب تماما على الذي أحسن فقد أتممنا نعمتنا على المحسنين والذين سلموا لأمره واتبعوه . ومما قيل يتضح معنى كلمة " ثم " تستعمل في اللغة العربية عادة في " العطف مع التراخي " ويكون معنى الآية هو : أننا آتينا هذه التعاليم والوصايا العامة للأنبياء السابقين أولا ، ثم آتينا موسى كتابا سماويا وبينا فيه هذه التعاليم والبرامج وغيرها من التعاليم والبرامج اللازمة . وبهذا لا حاجة إلى ما ذهب إليه بعض المفسرين من التوجيهات المختلفة ، والضعيفة أحيانا في هذا المجال . كما تتضح هذه النقطة أيضا ، وهي أن عبارة : الذي أحسن إشارة إلى جميع المحسنين ، والذين يستجيبون للحق ، ويقبلون بالأوامر الإلهية . وتفصيلا لكل شئ فإن فيه كل شئ مما يحتاج إليه المجتمع ، ومما له أثر في تكامل الإنسان وترشيده . وهدى ورحمة أي أن في هذا الكتاب الذي نزل على موسى مضافا إلى ما سبق : هدى ورحمة . إن جميع هذه البرامج ما هي إلا لكي يؤمنوا بيوم القيامة ، وبلقاء الله ، ولكي يطهروا عن طريق الإيمان بالمعاد أفكارهم ، وأقوالهم ، وأعمالهم ويزكوها : لعلهم بلقاء ربهم يؤمنون . هذا ، ويمكن أن يقال : إذا كانت شريعة موسى شريعة كاملة ( كما يستفاد من
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 520 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي