في حين أنها اكتفت في مجال أسباب نزول آيات أخرى بحديث واحد أو
حديثين ؟ ! لعل التطرف الطائفي هو سبب تجاهل كل هذه الأحاديث والشهادات
التي أدلى بها العلماء في مجال سبب نزول هذه الآية .
فلو أمكن التغاضي عن كل الروايات التي وردت في تفسير هذه الآية ، وهي
روايات كثيرة للزم أن لا نعتمد على أي رواية في تفسير النصوص القرآنية ، لأننا
قلما نجد أسبابا لنزول آية أو آيات قرآنية جاءت مدعومة بهذا العدد الكبير من
الروايات ، كما ورد في هذه الآية الكريمة .
إن هذه القضية كانت بدرجة من الوضوح بحيث أن حسان بن ثابت الشاعر
المعروف الذي عاصر واصطحب النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) - جاء بمضمون آية الولاية في قالب
شعري من نظمه الذي قاله في حق علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) حيث يقول :
فأنت الذي أعطيت إذ كنت راكعا * زكاة فدتك النفس يا خير راكع
فأنزل فيك الله خير ولاية * وبينها في محكمات الشرائع
وقد وردت هذه الأشعار باختلافات طفيفة في كتب كثيرة ، منها كتاب تفسير
( روح المعاني ) للألوسي ، وكتاب ( كفاية الطالب ) للكنجي الشافعي ، وكتب كثيرة
أخرى .
3 الرد على اعتراضات ثمانية :
لقد أصرت جماعة من المتطرفين من أهل السنة على تكرار الاعتراضات
حول نزول هذه الآية في حق علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) ، وكذلك على تفسير ( الولاية )
الواردة في الآية الكريمة بمعنى الإشراف والتصرف والإمامة ، وفيما يلي نعرض
أهم هذه الاعتراضات للبحث والنقد ، وهي :
1 - قالوا : أن عبارة " الذين " المقترنة بكلمة " آمنوا " الواردة في الآية : لا
يمكن أن تطبق على المفرد ، وذلك ضمن اعتراضهم على الروايات التي تقول
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 49
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٤٩