تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 506

مساهمون:

ص٥٠٦
هؤلاء وحدهم يفترون على الله مثل هذه الأكاذيب : كذلك كذب الذين من قبلهم ( 1 ) ولكنهم ذاقوا جزاء افتراءاتهم : حتى ذاقوا بأسنا . فهؤلاء - في الحقيقة - كانوا يكذبون في كلامهم هذا ، كما أنهم يكذبون الأنبياء ، لأن الأنبياء الإلهيين نهوا البشرية - بصراحة - عن الوثنية والشرك وتحريم ما أحله الله ، فلا آباؤهم سمعوا ذلك ولا هؤلاء ، مع ذلك كيف يمكن أن نعتبر الله راضيا بهذه الأعمال ؟ . . . ولو كان سبحانه راضيا بهذه الأمور فكيف بعث أنبياءه للدعوة إلى التوحيد ؟ ! إن دعوة الأنبياء - في الأساس - أقوى دليل على حرية الإرادة الإنسانية ، واختيار البشر . ثم يقول سبحانه : قل لهم يا محمد : هل لكم برهان قاطع ومسلم على ما تدعونه ؟ هاتوه إن كان قل هل عندكم من علم فتخرجوه لنا . ثم يضيف في النهاية : إنكم ما تتبعونه ليس سوى أوهام وخيالات فجة : إن تتبعون إلا الظن وان أنتم إلا تخرصون . وفي الآية اللاحقة يذكر دليلا آخر لإبطال ادعاء المشركين ، ويقول : قل : إن الله أقام براهين جلية ودلائل واضحة وصحيحة على وحدانيته ، وهكذا أقام أحكام الحلال والحرام سواء بواسطة أنبيائه أو بواسطة العقل ، بحيث لم يبق أي عذر لمعتذر : قل فلله الحجة البالغة . وعلى هذا الأساس لا يمكن أن يدعي أحد أبدا أن الله أمضى - بسكوته - عقائدهم وأعمالهم الباطلة ، وكذلك يسعهم قط أن يدعوا أنهم كانوا مجبورين ، لأنهم لو كانوا مجبورين لكان إقامة الدليل والبرهان ، وإرسال الأنبياء وتبليغهم ودعوتهم لغوا ، إن إقامة الدليل دليل على حرية الإرادة . على أنه يجب الانتباه إلى أن " الحجة " الذي هو من " حج " يعني القصد ،
هامش
1 - " كذب " في اللغة تأتي بمعنيين تكذيب الغير ، وكذلك فعل الكذب .