لقد ذهب المفسرون في تفسير كلمة " معروش " و " غير معروش " إلى ثلاثة
احتمالات :
1 - ما أشرنا إليه قبل قليل ، فالمعروش هو الأشجار والنباتات التي لا تقوم
على سوقها بل تحتاج إلى عروش وسقف ، وغير المعروش هو الأشجار
والنباتات التي تقوم على سوقها ولا تحتاج إلى عروش وسقف ، ( لأن العرش يدل
على ارتفاع في شئ ، ولهذا يقال لسقف البيت عرش ، ويقال للسرير المرتفع
عرش ) .
2 - إن المراد من " المعروش " هو الأشجار المنزلية وما يزرعه الناس
ويحفظ بواسطة الحيطان في البساتين ، ومن " غير المعروش " الأشجار البرية
والنباتات الصحراوية والجبلية وما ينبت في الغابات .
3 - " المعروش " هو ما يقوم على ساقه من الأشجار أو يرتفع على الأرض ،
و " غير المعروش " هو الأشجار التي تمتد على الأرض .
ولكن يبدو أن المعنى الأول أنسب ، هنا ، ولعل ذكر " المعروشات " في مطلع
الحديث إنما هو لأجل بنيان هذا النوع من الأشجار وتركيبها العجيب ، فإن نظرة
عابرة إلى شجرة الكرم وقضبان العنب وسيقانها الملتوية العجيبة ، والمزودة
بكلاليب ومقابض خاصة ، وكيفية التفافها بكل شئ حتى تستطيع أن تنمو ،
وتثمر ، خير شاهد على هذا الزعم .
ثم إن الآية تشير إلى نوعين من البساتين والمزارع إذ تقول : والنخيل
والزرع .
وذكر هذين النوعين بالخصوص إنما هو لأهميتهما الخاصة في حياة البشر ،
ودورهما في نظامه الغذائي ( ولابد أن تعرف أن الجنة كما تطلق على البستان ،
كذلك تطلق على الأرض التي غطاها الزرع ) .
ثم إنه تعالى يضيف قائلا : إن هذه الأشجار مختلفة ومتنوعة من حيث الثمر
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 486
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٤٨٦