من هنا نفهم ما قاله ابن عباس بشأن ضرورة قراءة سورة الأنعام لمن شاء أن
يدرك مدى تخلف الأقوام الجاهليين .
ثم يذكر القرآن أن هؤلاء قد حرموا على أنفسهم ما رزقهم الله وأحله لهم
وكذبوا على الله ونسبوا هذه الحرمة له سبحانه : وحرموا ما رزقهم الله افتراء
على الله .
في هذه العبارة إدانة أخرى لأعمالهم ، فهم - أولا - حرموا على أنفسهم
النعمة التي " رزقهم " إياها وأباحها لهم وكانت ضرورية لحياتهم ، فنقضوا بذلك
قانون الله .
وهم - ثانيا - " افتروا " على الله قائلين إنه هو الذي أمر بذلك .
في ختام الآية وفي جملتين قصيرتين إدانة أخرى لهم ، فهم : قد ضلوا ،
ثم إنهم لم يسلكوا يوما الطريق المستقيم : وما كانوا مهتدين .
* * *
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 484
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٤٨٤