كانت سائدة بين الوثنيين ، الذين كانوا يجعلون نصيبا من الزرع والأنعام لله ،
وكانوا يعتقدون بأن ذلك النصيب يجب أن يصرف على نحو خاص ، كانوا
يحرمون ركوب بعض الأنعام ، ويقدمون أولادهم قرابين إلى بعض الأصنام
والأوثان ! !
إن الآية الحاضرة ، والآية اللاحقة تحملان ردا على جميع هذه الأحكام
والمقررات الخرافية الجاهلية إذ تقولان بصراحة ، إن الله تعالى هو خالق جميع
هذه النعم ، فهو الذي أنشأ جميع هذه الأشجار والأنعام والزروع ، كما أنه هو الذي
أمر بالانتفاع بها ، وعدم الإسراف فيها ، وعلى هذا الأساس فليس لغيره أي حق لا
في " التحريم " ، ولا في " التحليل " .
3 2 - ماذا تعني جملة
إذا أثمر مع ذكر " ثمره " قبل ذلك ؟ فقد وقع فيه كلام بين المفسرين ، ولكن
الظاهر أن هذه الجملة تهدف إلى تقرير وبيان أن بمجرد ظهور الثمار على هذه
الأشجار ، وظهور سنابل القمح ، والحبوب في الزرع يجوز الانتفاع بها حتى إذا لم
يعط منها حقوق الفقراء بعد ، وإنما يجب إيتاء هذا الحق لأهله حين حصاد الزرع ،
وقطاف الثمر ( يوم الحصاد ) كما يقول تعالى : وآتوا حقه يوم حصاده .
3 3 - ما هو المراد من الحق الذي يجب إعطاؤه ؟
يرى البعض أنها هي الزكاة الواجبة المفروضة ، أي عشر أو نصف عشر
المحصول البالغ حد النصاب الشرعي .
بيد أنه مع الالتفات إلى أن هذه السورة قد نزلت في مكة ، وأن حكم الزكاة
نزل في السنة الثانية من الهجرة أو بعد ذلك في المدينة المنورة ، يبدو مثل هذا
الاحتمال بعيدا .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 488
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٤٨٨