وقد عرف هذا الحق في روايات عديدة وصلتنا من أهل البيت ( عليهم السلام ) ، وكذا في
روايات عديدة وردت في مصادر أهل السنة بغير الزكاة .
وجاء فيها أن المراد منه هو يعطى من المحصول إلى الفقير عند حضوره
عملية الحصاد أو القطاف ، وليس له حد معين ثابت ( 1 ) .
وفي هذه الحالة ، هل هذا الحكم وجوبي أم استحبابي ؟
يرى البعض أنه حكم وجوبي ، أي أن إعطاء هذا الحق كان واجبا على
المسلمين قبل تشريع حكم " الزكاة " ولكنه نسخ بعد نزول آية الزكاة ، فحلت
الزكاة بحدودها الخاصة محل ذلك الحق .
ولكن يستفاد من أحاديث أهل البيت ( عليهم السلام ) أن هذا الحكم لم ينسخ ، بل هو
باق في صورة الحكم الاستحبابي ، وهذا يعني أنه يستحب الآن إعطاء شئ من
المحاصيل الزراعية إلى من يحضر عند حصادها وقطافها من الفقراء .
4 - يمكن أن يكون التعبير بكلمة " يوم " إشارة إلى أنه يحبذ أن يوقع حصاد
الزرع ، وقطاف الثمر في النهار حتى إذا حضر الفقراء يعطي إليهم شئ منها ، لا في
الليل كما يفعل بعض البخلاء لكيلا يعرف أحد بهم .
وقد أكدت الروايات الواصلة إلينا من أهل البيت ( عليهم السلام ) على هذا الأمر أيضا ( 2 ) .
* * *
هامش
1 - الأحاديث المذكورة ذكرها صاحب الوسائل في كتاب الزكاة في أبواب زكاة الغلات في الباب 13 ، والبيهقي في كتاب
السنن ، ج 4 ، ص 132 .
2 - راجع بهذا الصدد كتاب وسائل الشيعة كتاب الزكاة ، أبواب زكاة الغلات ، باب كراهة الحصاد والجذاذ بالليل ، ج 6 ، ص
136 .