2 الآية
قد خسر الذين قتلوا أولدهم سفها بغير علم وحرموا ما
رزقهم الله افتفراء على الله قد ضلوا وما كانوا مهتدين ( 140 )
2 التفسير
تعقيبا على الآيات السابقة التي تحدثت عن بعض الأحكام التافهة والتقاليد
القبيحة في عصر الجاهلية الشائن ، كقتل الأبناء قربانا للأصنام ، ووأد البنات
خشية العار ، وتحريم بعض نعم الله الحلال ، تدين هذه الآية كل تلك الأعمال
بشدة ، في سبعة تعبيرات وفي جمل قصيرة نافذة توضح حالهم .
ففي البداية تقول : قد خسر الذين قتلوا أولادهم سفها بغير علم ،
فعملهم وصف هنا بأنه خسران بالمنظار الإنساني والأخلاقي ، وبالمنظار
العاطفي والاجتماعي ، والخسارة الكبرى هي الخسارة المعنوية في العالم الآخر .
فهذه الآية تعتبر عملهم أولا " خسرانا " ثم " سفاهة " وخفة عقل ، ثم " جهلا " وكل
صفة من هذه الصفات الثلاث كافية لإظهار قبح أعمالهم ، فأي عقل يجيز للأب
أن يقتل أولاده بيده ؟ أوليس هذا من السفاهة وخفة العقل أن يفعل هذا ثم لا
يخجل من فعلته ، بل يعتبرها نوعا من الفخر والعبادة ؟ أي علم يجيز للإنسان أن
يعتبر هذه الأعمال قانونا اجتماعيا ؟
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 483
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٤٨٣