راكعا فأومى إليه بخنصره اليمنى وكان يختتم فيها فاقبل السائل حتى أخذ الخاتم
من خنصره وذلك بعين النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فلما فرغ من صلاته رفع رأسه إلى السماء
وقال : " اللهم موسى سألك فقال : رب اشرح لي صدري ويسر لي أمري واحلل
عقدة من لساني ليفقهوا قولي واجعل لي وزيرا من أهلي هارون أخي اشدد به
أزري وأشركه في أمري ، فأنزلت عليه قرآنا ناطقا : سنشد عضدك بأخيك
ونجعل لكما سلطانا فلا يصلون إليكما . . اللهم وأنا محمد نبيك وصفيك اللهم
فاشرح لي صدري ويسر لي أمري واجعل لي وزيرا عليا أشدد به ظهري " .
قال أبو ذر ( رحمه الله ) : فما استتم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) كلامه حتى نزل جبرائيل من عند
الله عز وجل فقال ( عليه السلام ) : يا محمد إقرأ ، قال : وما إقرأ ؟ قال : إقرأ : إنما وليكم الله
وسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون . ( 1 )
وطبيعي أن سبب النزول هذا قد نقل عن طرق مختلفة ( كما سيأتي تفصيله )
بحيث تختلف الروايات أحيانا بعضها عن البعض الآخر في جزئيات
وخصوصيات الموضوع ، لكنها جميعا متفقة من حيث الأساس والمبدأ .
2 التفسير
ا بتدأت هذه الآية بكلمة " إنما " التي تفيد الحصر ، وبذلك حصرت ولاية أمر
المسلمين في ثلاث هم : الله ورسوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، والذين آمنوا وأقاموا الصلاة وأدوا
الزكاة وهم في حالة الركوع في الصلاة كما تقول الآية : إنما وليكم الله ورسوله
والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون .
ولا شك أن الركوع المقصود في هذه الآية هو ركوع الصلاة ولا يعني
الخضوع ، لأن الشارع المقدس اصطلح في القرآن على كلمة الركوع للدلالة على
الركن الرابع للصلاة .
هامش
1 - تفسير مجمع البيان : ج 2 ، ص 210 ، في ذيل الآية المبحوثة .