الخاصة ، وكأن الإسلام ينحصر في هذه الطريقة ، أو كأنهم - وحدهم - سدنة القرآن
وحفظته دون غيرهم ، أو كأنهم هم المكلفون - دون غيرهم - ببيان من هو المسلم
ومن هو الكافر ، فيشيرون بكلمة واحدة إلى هذا بأنه مشرك وإلى ذاك بأنه مسلم ،
وفق ما تشتهيه أهواؤهم ورغباتهم .
في حين أننا نقرأ في الروايات الواردة في تفسير الآيات الأخيرة ، أن
الإسلام حين يصبح غريبا بين أهله يبرز أشخاص كسلمان الفارسي لإعادة مجد
الإسلام وعظمته ، وهذه بشارة وردت على لسان النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لقوم سلمان .
والمثير للدهشة والحيرة أن كلمة التوحيد التي هي رمز لوحدة المسلمين ،
أصبحت اليوم تستخدم من قبل جهات معلومة للتفريق بين المسلمين واتهامهم
بالشرك والوثنية ، وقد خاطب أحد العلماء هؤلاء المتطرفين بقوله : إنكم قد وصلت
بكم الحالة إلى درجة أن إسرائيل إذا تسلطت على جماعة منكم فرحت جماعة
أخرى بهذا التسلط ، وإذا ضربت إسرائيل الجماعة الأخرى فرحت الجماعة
الأولى بهذا العمل ، أوليس هذا هو ما يبتغيه ويهدف إليه أعداء الإسلام ؟
ومن الإنصاف القول بأن اللقاءات المتكررة التي حصلت بيننا وبين عدد من
علماء هؤلاء المتعصبين المتطرفين ، كشفت القناع عن أن الواعين منهم كثيرا ما لا
يرضون بهذا الوضع ، وقد التقيت بأحد علماء اليمن في المسجد الحرام فقال أمام
جمع من كبار مدرسي الحرم المكي : إن اتهام أهل القبلة بالشرك يعتبر ذنبا كبيرا ،
استقبحه السلف الصالح كثيرا ، وقد صدر هذا القول منه حين كان الحديث يدور
حول مسألة حدود الشرك ، وقد أعرب هذا العالم عن استيائه لما يقوم به بعض
الجهلاء من اتهام الناس بالشرك مشيرا إلى أن هؤلاء يتحملون بعملهم هذا
مسؤولية عظيمة .
* * *
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 44
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٤٤