وحزم ، ويملؤون العالم قسطا وعدلا وإيمانا .
ومما لا شك فيه أنه لا تناقض بين هذه الروايات الواردة في تفسير الآية
الأخيرة ، لأن الآية - جريا على أسلوب القرآن الكريم - تبين مفهوما كليا عاما ،
بحيث تعتبر " علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) " أو " سلمان الفارسي " مصداقين مهمين ضمن
هذا المفهوم الذي يشمل أفرادا آخرين يسيرون على نفس النهج ، حتى لو لم
تتطرق الروايات إلى أسمائهم .
إن الأمر الذي يثير الأسف في هذا المجال ، هو تدخل العصبيات الطائفية
والقومية في تفسير هذه الآية ، والتي أدخلت أفرادا لا يمتلكون أي كفاءة ولا
يتمتعون بأي من الصفات المذكورة ضمن مصاديق هذه الآية واعتبرتهم ممن
نزلت الآية في شأنهم ، ومن هؤلاء الأفراد " أبو موسى الأشعري " الذي ارتكب
تلك الحماقة التأريخية المعروفة التي دفعت بالإسلام نحو هاوية السقوط ،
ووضعت أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) في أحرج موقف ( 1 ) .
والغريب في هذا الأمر هو انتقال آثار التطرف الذي نلاحظه في الكتب
العلمية - بشكل رهيب - إلى سواد الناس ، بل إلى متعلميهم ، وكأن هناك يدا خفية
تسعى ال تشتيت صفوف المسلمين ، وتحول دون اتحاد كلمتهم ، وقد سرى هذا
التطرف ليشمل تاريخ ما قبل الإسلام ، بحيث نرى هؤلاء المتطرفين وقد سموا
شارعا فخما يقع بجوار بيت الله الحرام باسم " أبي سفيان " وهذا الشارع هو أكبر
وأفخم بكثير من شارع " إبراهيم الخليل ( عليه السلام ) " مؤسس الكعبة الشريفة .
وأخذ أمثال هؤلاء المتطرفين يصمون كثيرا من المسلمين وبكل بساطة
بالشرك ، لا لشئ إلا لأن تحرك هؤلاء المسلمين لا يتفق مع أهوائهم وطريقتهم
هامش
1 - تفسير الطبري ، ج 6 ، ص 184 - إلا أن بعض الروايات ذكرت فقط " قوم أبي موسى " للإشارة إلى أهل اليمن الذين هبوا
لنصرة الإسلام في أحرج اللحظات ، واستثنى أبو موسى تلميحا إلى قومه ، بينما تصرح الروايات الأخرى بأن ( سلمان الفارسي )
وقومه هم المشمولون بهذه الآية .