وبالإضافة إلى الروايات الواردة في شأن نزول الآية ، والتي تتحدث عن
تصدق علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) بخاتمه في الصلاة - وسنتطرق إليها بالتفصيل - فإن
جملة ويقيمون الصلاة تعتبر دليلا على هذا الأمر ، وليس في القرآن أثر عن
ضرورة أداء الزكاة مقرونة بالخضوع ، بل ورد التأكيد على دفع الزكاة بنية خالصة
وبدون منة .
كما لا شك في أن كلمة " الولي " الواردة في هذه الآية ، لا تعني الناصر
والمحب ، لأن الولاية التي هي بمعنى الحب أو النصرة لا تنحصر في من يؤدون
الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون ، بل تشمل كل المسلمين الذين يجب أن
يتحابوا فيما بينهم وينصر بعضهم البعض ، حتى أولئك الذين لا زكاة عليهم ، أو لا
يمتلكون - أساسا - شيئا ليؤدوا زكاته ، فكيف يدفعون الزكاة وهم في حالة
الركوع ؟ ! هؤلاء كلهم يجب أن يكونوا أحباء فيما بينهم وينصر بعضهم البعض
الآخر .
ومن هنا يتضح لنا أن المراد من كلمة " ولي " في هذه الآية ، هو ولاية الأمر
والإشراف وحق التصرف والزعامة المادية والمعنوية ، خاصة وقد جاءت مقترنة
مع ولاية النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وولاية الله حيث جاءت الولايات الثلاث في جملة واحدة .
وبهذه الصورة فإن الآية تعتبر نصا قرآنيا يدل على ولاية وإمامة علي بن أبي
طالب ( عليه السلام ) للمسلمين .
3 شهادة الأحاديث والمفسرين والمؤرخين :
لقد قلنا أن الكثير من الكتب الإسلامية ومصادر أهل السنة تشتمل على
العديد من الروايات القائلة بنزول هذه الآية في شأن الإمام علي بن أبي
طالب ( عليه السلام ) ، وقد ذكرت بعض هذه الروايات قضية تصدق الإمام علي ( عليه السلام ) بخاتمه
على السائل وهو في حالة الركوع ، كما لم تذكر روايات أخرى مسألة التصدق
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 47
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٤٧