لا أباه .
3 - وهناك روايات إسلامية مختلفة تؤكد هذا الأمر ، فقد جاء في حديث
معروف عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنه قال : " لم يزل ينقلني الله من أصلاب الطاهرين إلى
أرحام المطهرات حتى أخرجني في عالمكم هذا لم يدنسني بدنس الجاهلية " ( 1 ) .
ولا شك أن أقبح أدناس الجاهلية هو الشرك وعبادة الأوثان ، أما القائلون أن
أقبحها هو الزنا فلا يقوم على قولهم دليل . خاصة وان القرآن يقول : إنما
المشركون نجس ( 2 ) .
الطبري ، وهو من علماء أهل السنة ، ينقل في تفسيره " جامع البيان " عن
المفسر المعروف " مجاهد " أنه قال : لم يكن آزر والد إبراهيم ( 3 ) .
الآلوسي في " روح المعاني " يؤكد عند تفسير هذه الآية أن الشيعة ليسوا
وحدهم الذين يعتقدون أن آزر لم يكن والد إبراهيم ، بل إن كثيرا من علماء
المذاهب الأخرى يرون أن آزر اسم عم إبراهيم ( 4 ) .
والسيوطي العالم السني المعروف ، نقل في كتابه " مسالك الحنفاء " عن
أسرار التنزيل للفخر الرازي أن والدي رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وأجداده لم يكونوا
مشركين أبدا . مستدلا على ذلك بالحديث الذي نقلنا آنفا ، ثم يستند السيوطي
نفسه إلى مجموعتين من الروايات .
الأولى : تقول إن آباء رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وأجداده حتى آدم كان كل واحد منهم
أفضل أهل زمانه ( وينقل أمثال هذه الروايات عن " صحيح البخاري " و " دلائل
النبوة " للبيهقي وغيرهما من المصادر ) .
هامش
1 - يورد هذا الحديث كثيرون من مفسري الشيعة والسنة ، كالمرحوم الطبرسي في " مجمع البيان " والنيسابوري في تفسير
" غرائب القرآن " والفخر الرازي في " التفسير الكبير " والآلوسي في تفسير " روح المعاني " .
2 - التوبة ، 28 .
3 - " جامع البيان " ، ج 7 ، ص 158 .
4 - تفسير " روح المعاني " ، ج 7 ، ص 169 .