3 هل كان آزر أبا إبراهيم ؟
تطلق كلمة " الأب " في العربية على الوالد غالبا ، ولكنها قد تطلق أيضا على
الجد من جهة الأم وعلى العم ، وكذلك على المربي والمعلم والذين يساهمون
بشكل ما في تربية الإنسان ، ولكنها إذا جاءت مطلقة فإنها تعني الوالد ما لم تكن
هناك قرينة تدل على غير ذلك .
فهل الرجل الذي تشير إليه الآية ( آزر ) هو والد إبراهيم ؟ أيجوز أن يكون
عابد الأصنام وصانعها والد نبي من أولي العزم ؟ ألا يكون للوراثة من هذا الوالد
تأثير سئ في أبنائه ؟
بعض مفسري أهل السنة يجيب بالإيجاب على السؤال الأول ، ويعتبر آزر
والد إبراهيم الحقيقي ، أما المفسرون الشيعة فيجمعون على أن آزر ليس والد
إبراهيم ، بل قال بعضهم : إنه كان جده لأمه ، وقال أكثرهم : إنه كان عمه ، وهم في
ذلك يستندون إلى القرائن التالية :
1 - لم يرد في كتب التأريخ أن أبا إبراهيم هو آزر ، بل يقول التأريخ إن اسم
أبيه هو " تارخ " وهذا ما ورد أيضا في العهدين القديم والجديد ، والذين يعتبرون
آزر والد إبراهيم يستندون إلى تعليلات لا يمكن قبولها من ذلك أنهم يقولون : إن
اسم والد إبراهيم هو تارخ ولقبه آزر ، وهذا القول لا تسنده الوثائق التأريخية .
أو يقولون : إن " آزر " اسم صنم كان أبو إبراهيم يعبده ، وهذا القول لا يأتلف
مع هذه الآية التي تقول أن أباه كان آزر ، إلا إذا قدرنا جملة أو كلمة ، وهذا أيضا
خلاف الظاهر .
2 - يقول القرآن : ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين
ولو كانوا أولي قربى . . . ثم لكيلا يتخذ أحد من استغفار إبراهيم لآزر حجة
يقول : وما كان استغفار إبراهيم لأبيه إلا عن موعدة وعدها إياه فلما تبين أنه
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 346
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٣٤٦