تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 351

مساهمون:

ص٣٥١
تبين أولا أن الله كما عرف إبراهيم على أضرار عبادة الأصنام عرفه على مالكية الله وسلطته المطلقة على السماوات والأرض : وكذلك نرى إبراهيم ملكوت السماوات والأرض ( 1 ) . " الملكوت " من " ملك " بمعنى المالكية والحكم و " الواو " و " التاء " أضيفتا للتوكيد والمبالغة ، فالمقصود من الكلمة هنا حكومة الله المطلقة على عالم الوجود برمته . ولعل هذه الآية إجمال للتفصيل الوارد في الآيات التالية بشأن الكواكب والقمر والشمس وإدراك أنها من المخلوقات لدى مشاهدة أفولها . أي أن القرآن بدأ بذكر مجمل تلك الحالات ، ثم أخذ يفصلها ، وبهذا يتضح المقصود من إراءة ملكوت السماوات والأرض لإبراهيم ( عليه السلام ) . كما أنه في الختام يقول إن الهدف من ذلك هو أن يصبح إبراهيم من أهل اليقين : وليكون من الموقنين . لا شك أن إبراهيم كان موقنا يقينا استدلاليا وفطريا بوحدانية الله ، ولكنه بدراسة أسرار الخلق بلغ يقينه حد الكمال ، كما أنه كان مؤمنا بالمعاد ويوم القيامة ، ولكنه بمشاهدة الطيور المذبوحة التي عادت إليها الحياة بلغ إيمانه مرحلة " عين اليقين " . الآيات التالية تشرح هذا المعنى ، وتبين استدلال إبراهيم من أفول الكواكب والشمس على عدم ألوهيتها ، فعندما غطى ستار الليل المظلم العالم كله ، ظهر أمام بصره كوكب لامع ، فنادى إبراهيم : هذا ربي ! ولكنه إذ رآه يغرب ، قال : لا أحب الذين يغربون : فلما جن الليل رأى كوكبا قال هذا ربي فلما أفل قال لا أحب الآفلين .
هامش
1 - وعلى هذا ، هناك محذوف مقدار في الآية يدل عليه ما في الآيات السابقة ، فيكون مضمون الآية : كما أرينا إبراهيم قبح ما كان عليه قومه من عبادة الأصنام كذلك نرى إبراهيم ملكوت السماوات والأرض ( تأمل بدقة ) .