سلامته من السبب ، و مسالمته الحكم ، و خلاصه من الخصومة . و الدرجة الثانية غنى النفس ، و هو استقامتها على المرغوب ، و سلامتها من المسخوط ، و براءتها من المراياة .
و الدرجة الثالثة الغنى بالحقّ . و هو على ثلاث مراتب : المرتبة الأولى شهود ذكره إيّاك ، و الثانية دوام مطالعة أوّليّته ، و الثالثة الفوز بوجوده .
50 - باب مقام المراد
قال اللّه عزّ و جلّ :
« وَ ما كُنْتَ تَرْجُوا أَنْ يُلْقى إِلَيْكَ الْكِتابُ . »
أكثر المتكلّمين فى هذا العلم جعلوا المراد و المريد اثنين ، و جعلوا مقام المراد فوق مقام المريد ، و إنّما أشاروا باسم المراد الى الضنائن الذين ورد فيهم الخبر . و المراد ثلاث درجات :
الدرجة الأولى أن يعصم العبد و هو يستشرف الجفاء اضطرارا ، بتنغيص الشهوات ، و تعويق الملاذّ ، و سدّ مسالك المعاطب عليه إكراها . و الدرجة الثانية أن يضع عن العبد عوار النقص ، و يعافيه من سمة اللائمة ، و يملّكه عواقب الهفوات ؛ كما فعل بسليمان فى قتل الخيل :
حمله على الريح الرخاء و العاصف ، فأغناه عن الخيل ؛ و فعل بموسى حين ألقى الألواح و أخذ برأس أخيه : لم يعتب عليه كما عتب على آدم و نوح و داود و يونس . و الدرجة الثالثة اجتباء الحق عبده ، و استخلاصه إيّاه بخالصته ؛ كما ابتدأ موسى و هو خرج يقتبس نارا ؛ فاصطنعه لنفسه ، و أبقى منه رسما معارا .