37 - باب الخلق
قال اللّه عزّ و جلّ :
« وَ إِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ . »
الخلق ما يرجع إليه المتكلّف من نعته . و اجتمعت كلمة الناطقين فى هذا العلم أنّ التصوّف هو الخلق . و جماع « 1 » الكلام فيه يدور على قطب واحد ؛ و هو بذل المعروف و كفّ الأذى . و إنما يدرك إمكان ذلك فى « 2 » ثلاثة أشياء : فى العلم ، و الجود ، و الصبر . و هو على ثلاث درجات : الدرجة الأولى أن تعرف مقام الخلق ، أنهم بأقدارهم مربوطون « 3 » ، و فى طاقتهم محبوسون ، و على الحكم موقوفون . فتستفيد بهذه المعرفة ثلاثة أشياء : أمن الخلق منك حتى الكلب ، و محبّة الخلق إيّاك ، و نجاة الخلق بك . و الدرجة الثانية تحسين خلقك مع الحقّ . و تحسينه منك أن تعلم أنّ كلّ ما يأتى منك يوجب عذرا ، و كلّ ما يأتى من الحقّ يوجب شكرا ، و أن لا ترى له من الوفاء بدّا . و الدرجة الثالثة التخلّق بتصفية الخلق ، ثمّ الصعود عن تفرّق التخلق ، ثمّ التخلق بمجاوزة الأخلاق .
38 - باب التواضع
قال اللّه عزّ و جلّ :
« وَ عِبادُ الرَّحْمنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً . »
التواضع أن يتّضع العبد لصولة الحقّ . و هو على ثلاث درجات : الدرجة الأولى التواضع للدين . و هو أن لا يعارض بمعقول منقولا ، و لا يتّهم على الدين « 4 » دليلا ، و لا يرى إلى الخلاف سبيلا . و لا يصحّ ذلك له إلّا بأن يعلم أنّ النجاة فى البصيرة ، و الاستقامة بعد الثقة ، و أنّ البيّنة وراء الحجّة . و الدرجة الثانية أن ترضى به من رضى الحقّ « 5 » لنفسه عبدا من المسلمين أخا ، و أن لا تردّ على عدوّك حقّا ، و تقبل من المعتذر معاذيره . و الدرجة الثالثة أن تتّضع للحقّ ؛ فتنزل عن رأيك « 6 » فى الخدمة ، و رؤية حقّك فى الصحبة ، و عن رسمك فى المشاهدة .
هامش
( 1 ) - ب ، ج : اجماع .
( 2 ) - م خ : من .
( 3 ) - ب ، ج : مربطون .
( 4 ) - ك : للدين .
( 5 ) - ك : الحق به .
( 6 ) - ك + : و عوايدك .