المحاب « 1 » . و هذا شكر شاركت المسلمين « 2 » فيه اليهود و النصارى و المجوس . و من سعة برّ البارىء أنّه عدّه شكرا ، و وعد عليه الزيادة ، و أوجب له المثوبة . و الدرجة الثانية الشكر فى « 3 » المكاره . و هذا ممّن يستوى عنده الحالات إظهار الرضى ؛ و ممّن يميّز بين الأحوال كظم الشكوى « 4 » ، و رعاية الأدب ، و سلوك مسلك العلم . و هذا الشاكر أوّل من يدعى إلى الجنّة . و الدرجة الثالثة أن لا يشهد العبد إلّا المنعم . فاذا شهد المنعم عبودة استعظم منه النعمة « 5 » ؛ و إذا شهده حبّا استحلى منه الشّدة ؛ و إذا شهده تفريدا لم يشهد منه شدّة و لا نعمة « 6 » .
34 - باب الحياء
قال اللّه عزّ و جلّ :
« أَ لَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرى . »
الحياء من أوائل مدارج أهل الخصوص ؛ يتولّد من تعظيم منوط بوّد . و هو على ثلاث درجات : الدرجة الأولى حياء يتولّد من علم العبد به نظر الحقّ إليه ؛ فيجذبه إلى تحمّل المجاهدة ، و يحمله على استقباح الجناية ، و يسكته « 7 » عن الشكوى . و الدرجة الثانية حياء يتولّد من النظر فى علم القرب ؛ فيدعوه إلى ركوب المحبّة ، و يربظه « 8 » بروح الأنس ، و يكره إليه ملابسة الخلق . و الدرجة الثالثة حياء يتولّد من شهود الحضرة . و هى التى تشوبها هيبة ، و لا تقاويها « 9 » تفرقة ، و لا يوقف لها على غاية .
* * *
هامش
( 1 ) - ك : على المحابّ .
( 2 ) - ك : المسلمون .
( 3 ) - ك : على .
( 4 ) - ك : كظم الغيظ و ستر الشكوى . و در ه ، د : كظم الغيظ و الشكوى .
( 5 ) - ب ، ج : النعم .
( 6 ) - ك : نعمة و لا شدة .
( 7 ) - ك : يستكفه .
( 8 ) - ك : يربطه .
( 9 ) - د خ : يعارضها .