الْآخِرَ . »
الرجاء أضعف منازل المريد « 1 » ؛ لأنّه معارضة من وجه ، و اعتراض من وجه . و هو وقوع فى الرعونة فى مذهب هذه الطائفة ، إلّا ما فيه من فائدة واحدة ؛ و لها نطق باسمه التنزيل و السنّة ، و دخل فى مسالك المحقّقين ؛ و تلك الفائدة أنّه يفثأ « 2 » حرارة الخوف ، حتى لا يعدو « 3 » إلى الإياس . و الرجاء على ثلاث درجات : الدرجة الأولى رجاء يبعث العامل على الاجتهاد ، و يولد التلذّذ بالخدمة ، و يوقظ لسماحة الطباع « 4 » به ترك المناهى . و الدرجة الثانية رجاء أرباب الرياضات ، « 5 » أن يبلغوا موقفا تصفو فيه هممهم ، برفض الملذوذات ، و لزوم شروط العلم ، و استقصاء حدود الحميّة . و الدرجة الثالثة رجاء أرباب طيب القلوب « 6 » ؛ و هو رجاء لقاء الحقّ عزّ و جلّ ، الباعث على الاشتياق ، المنغّص للعيش ، المزهد فى الخلق .
20 - باب الرّغبة
قال اللّه عزّ و جلّ :
« وَ يَدْعُونَنا رَغَباً وَ رَهَباً . »
الرغبة « 7 » ألحق بالحقيقة من الرجاء ، و هى « 8 » فوق الرجاء ؛ لأنّ الرجاء طمع يحتاج إلى تحقيق ، و الرغبة سلوك على تحقيق . و الرغبة على ثلاث درجات : الدرجة الأولى رغبة أهل الخبر تتولّد من العلم ؛ فتبعث « 9 » على الاجتهاد المنوط بالشهود ، و تصون السالك من وهن الفترة ، و تمنع صاحبها من الرجوع إلى غثاثة الرخص . و الدرجة الثانية رغبة أرباب الحال ؛ و هى رغبة لا تبقى من المجهود إلا مبذولا ، و لا تدع للهمّة ذبولا ، و لا تترك غير المقصود مأمولا . و الدرجة الثالثة رغبة أهل الشهود ؛ و هى تشرّف تصحبة « 10 » تقيّة ، و تحمله همة نقيّة ، لا تبقى معه من التفرّق بقيّة .
هامش
( 1 ) - ج ، ه : المريدين .
( 2 ) - د : يبرد .
( 3 ) - د : لا يفضى .
( 4 ) - ك : يوقظ الطباع للسماحة .
( 5 ) - د : الرياضة .
( 6 ) - ك : ارباب القلوب .
( 7 ) - د + : الى .
( 8 ) - ك : و هو .
( 9 ) - ب ، د خ : فتنبعث .
( 10 ) - ك : تصحبه .