تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 672

مساهمون:

ص٦٧٢
سابقا ( 1 ) . مع كل الاحتمالات العديدة الواردة في تفسير جملة من الذين يخافون إلا أن الواضح من ظاهر هذه الجملة ، هو أن الرجلين المذكورين في الآية هما من جماعة تخاف الله وتخشاه وحده دون غيره ، ويؤيد هذا التفسير ما جاء في جملة أنعم الله عليهما . . . فأي نعمة أكبر وأرفع من أن يخاف الإنسان من الله وحده ولا يخشى أحدا سواه . وقد يسأل سائل في هذا المجال عن مصدر علم هذين الرجلين ، وكيف أنهما علما أن بني إسرائيل ستكون لهم الغلبة إن هم دخلوا المدينة - أو الأرض المقدسة - في هجوم مباغت ؟ وجوابه : لعل علم هذين الرجلين بتلك الغلبة كان نابعا من ثقتهما بأقوال النبي موسى ( عليه السلام ) أو أنهما اعتمدا على قاعدة كلية في الحروب ، مفادها أن الجماعة المهاجمة إن استطاعت الوصول إلى مقر ومركز العدو - أي تمكنت من محاربة العدو في داره - فإنها سننتصر عليه ( 2 ) عادة . والمستهدفون في تلك الحرب هم قوم العمالقة ، وهم بسبب ما كانوا عليه من طول خارق ، كان أسهل عليهم أن يحاربوا في بر أو فضاء مفتوح بدل الحرب في مدينة ، فيها - بحسب العادة - الأزقة والطرق الملتوية ( بغض النظر عن الجوانب الأسطورية التي تتحدث عن الطول الخارق لهؤلاء العمالقة ) ، أضف إلى ذلك كله أن العمالقة - كما نقل - كانوا على رغم قاماتهم الطويلة أناسا جبناء رعاديد ، يرهبهم كل هجوم مباغت ، وكل هذه الأسباب أصبحت دليلا قويا لدى الرجلين المذكورين ليقولا بحتمية انتصار بني إسرائيل .
هامش
1 - الباب الأول من سفر التثنية في التوراة المتداولية ، فيه إشارة إلى أن اسمي هذين الرجلين هما " يوشع " و " كاليب " . 2 - وقد أشار الإمام علي بن أبي طالب في إحدى خطبه الواردة في كتاب نهج البلاغة إلى هذه الحقيقة بقوله ( عليه السلام ) : ( فوالله ما غزي قوم في عقر دارهم إلا ذلوا ) ( الخطبة 27 ) .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 672 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي