تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 674

مساهمون:

ص٦٧٤
قال ربي إني لا أملك إلا نفسي وأخي فافرق بيننا وبين القوم الفاسقين . وبديهي إن رفض بني إسرائيل القاطع لأمر نبيهم كان بمثابة الكفر ، وما استخدام القرآن لعبارة " الفاسق " بحق هؤلاء إلا لأن كلمة " الفسق " لها معان واسعة ، وتشمل كل خروج وانحراف عن سنة العبودية لله ، ولذلك نقرأ في القرآن الكريم - حين التحدث عن انحراف الشيطان - قول الله تعالى : ففسق عن أمر ربه . . . ( 1 ) . وتجدر هنا الإشارة إلى أن جملة : من الذين يخافون . . . الواردة في الآيات السابقة تدل على وجود قلة من اليهود كانت تخشى الله ، ومنهم الرجلان المذكوران في إحدى الآيات الأخيرة وهما " يوشع " و " كاليب " بينما نلاحظ أن موسى ( عليه السلام ) لا يذكر هنا غير نفسه وأخيه ، ولا يذكر ولو حتى بالتلميح أحدا من تلك القلة ، وقد يكون السبب هو أن هارون لكونه الوصي لأخيه موسى ( عليه السلام ) ولكونه أبرز شخصية في بني إسرائيل من بعد موسى ( عليه السلام ) . . . لذلك ذكر اسمه دون غيره . وكانت نتيجة صلف وعناد بني إسرائيل أنهم لاقوا عقابهم ، إذ استجاب الله دعاء نبيه موسى ( عليه السلام ) ، فحرم عليهم دخول الأرض المقدسة ، المليئة بالخيرات مدة أربعين عاما ، وفي هذا المجال تقول الآية القرآنية الكريمة : قال فإنها محرمة عليهم أربعين سنة . . . وزادهم عذابا إذ كتب عليهم التيه والضياع في البراري والقفار طيلة تلك الفترة ، حيث تقول الآية في ذلك : يتيهون في الأرض . . . وقد سميت الصحراء التي تاه فيها بنو إسرائيل باسم " التيه " أيضا ، وكانت جزءا من صحراء سيناء ، كما ذكرنا في الجزء الأول من تفسيرنا هذا . بعد ذلك تذكر الآية أن ما نال بني إسرائيل من عذاب في تلك المدة ، كان مناسبا لما فعلوه ، وتطلب من موسى ( عليه السلام ) أن لا يحزن على المصير الذي لا قوه
هامش
1 - الكهف ، 50 .