الخرافية من ذلك ، وكتبوا فيهم مواضيع تثير السخرية لا يسندها أي دليل علمي ،
وبالأخص فيما كتبوه عن المدعو ب " عوج " في التواريخ المصطنعة المشوبة
بالخرافات والأساطير .
ويبدو أن مثل هذه الخرافات التي تسربت حتى إلى بعض الكتب الإسلامية ،
وإنما هي من صنع بني إسرائيل ، والتي تسمى عادة ب " الإسرائيليات " والدليل على
هذا القول هو ما ورد نصا في التوراة المتداولة من أساطير خرافية تشبه أساطير
العمالقة ، نقرأ في سفر الأعداد في أواخر الفصل الثالث عشر " إن الأرض التي
ذهب بنو إسرائيل إليها لاستقصاء أخبارها هي أرض تبيد ساكنيها وإن جميع من
فها هم أناس طوال وفيهم العمالقة من أبناء " عناق " بشكل كان بنو إسرائيل الذين
ذهبوا للتجسس هناك أشبة بالجراد قياسا بأحجام العمالقة الموجودين في تلك
الأرض ! " .
بعد هذا الحديث يشير القرآن الكريم إلى رجلين أنعم الله عليهما بالإيمان
والتقوى والورع وشملهما بنعمه الكبيرة ، فجمعا صفات الشجاعة والشهامة
والمقاومة مع الدرك الاجتماعي والعسكري مما دفعهما إلى الدفاع عن اقتراح
النبي موسى ( عليه السلام ) فواجها بني إسرائيل بقولهما : ادخلوا عليهم من باب المدينة ،
وحين تدخلون عليهم سيواجهون الأمر الواقع فتكونون أنتم المنتصرون ، تقول
الآية الكريمة في هذا المجال : قال رجلان من الذين يخافون أنعم الله عليهما
ادخلوا عليهم الباب فإذا دخلتموه فإنكم غالبون .
وتؤكد الآية - بعد ذلك على ضرورة الاعتماد على الله في كل خطوة من
الخطوات ، والاستمداد من روح الإيمان بقوله تعالى : وعلى الله فتوكلوا إن
كنتم مؤمنين .
وما ذكره أغلب المفسرين حول هوية هذين الرجلين هو أنهما " يوشع بن
نون " و " كالب بن يوحنا " وهما من النقباء الاثني عشر في بني إسرائيل ، كما ورد
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 671
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٦٧١