تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 669

مساهمون:

ص٦٦٩
وحول موقعها الجغرافي من العالم . فيرى البعض أنها أرض " بيت المقدس " حيث القدس الشريف ، وآخرون يرون أنها " أرض الشام " وفئة ثالثة ترى أنها " الأردن وفلسطين " وجماعة أخرى تقول أنها أرض " الطور " . ولكن لا يستبعد أن يكون المراد من العبارة المذكورة كل أرض الشام التي تشمل جميع الاحتمالات الواردة ، لأن هذه الأرض - كما يشهد التاريخ - تعتبر مهدا للأنبياء ، ومهبطا للوحي ، ومحلا لظهور الأديان السماوية الكبرى ، كما أنها كانت لفترات طوال من التاريخ مركزا للتوحيد وعبادة الله الواحد الأحد ، ونشر تعاليم الأنبياء . . . لهذه الأسباب كلها سميت ب‍ " الأرض المقدسة " مع أن هذا الاسم يطلق عن منطقة " بيت المقدس " بصورة خاصة أحيانا ( وقد بينا هذا الأمر في الجزء الأول من كتابنا هذا ) . ويستدل من جملة كتب الله عليكم . . . إن الله قد قرر أن يعيش بنو إسرائيل في الأرض المقدسة بالرغد والرخاء والرفاه ( شريطة أن يحموا هذا الأرض من دنس الشرك والوثنية ) وأن لا ينحرفوا ( عن تعاليم الأنبياء ) إن لم يلتزموا بهذا الأمر سيحيط بهم من قبل الله عذاب أليم شديد . وعلى هذا الأساس لا يوجد أي تناقض بين فشل جيل من بني إسرائيل الذين خوطبوا بهذه الآية في دخول الأرض المقدسة ، وابتلائهم بالتيه والضياع لمدة أربعين عاما في الصحارى والقفار ، حتى نجح الجيل التالي من بعدهم بدخول تلك الأرض ، لا يوجد أي تناقض بين ما ذكر وبين جملة كتب الله عليكم . . . لأن هذا التقدير الإلهي والقرار الرباني إنما قيد بشروط لم ينفذها ذلك الجيل الأول من بني إسرائيل ، وتوضح هذا الأمر الآيات التالية . وقد واجه بنو إسرائيل دعوة موسى ( عليه السلام ) للدخول إلى الأرض المقدسة مواجهة الضعفاء الجبناء الجهلاء ، الذين يتمنون أن تتحقق لهم الانتصارات في