تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 668

مساهمون:

ص٦٦٨
وقد ظن البعض أن المراد من كلمة " الملوك " الواردة في الآية هم الملوك والسلاطين الذين ظهروا من سلالة بني إسرائيل ، في حين أن المعروف هو أن بني إسرائيل لم يحكموا إلا فترة قصيرة ، فلم يحظ منهم إلا القليل بمنزلة الملوكية ، بينما الآية - موضوع البحث - تقول : وجعلكم ملوكا وهذه إشارة إلى تمتع جميع بني إسرائيل بهذه المنزلة ، ويتبين من هذا أن المراد بكلمة " ملوك " الواردة في الآية أن بني إسرائيل قد تملكوا مصائرهم ومقدراتهم بعد أن كانوا مكبلين بقيود العبودية في ظل الحكم الفرعوني . إضافة إلى ذلك فإن كلمة " ملك " في اللغة لها معان عديدة منها " السلطان " ومنها " المالك لزمان الأمور " ومنها - أيضا - المالك لرقبة شئ معين ( 1 ) . ونقل في تفسير " الدر المنثور " عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) حديثا جاء فيه : " كانت بنو إسرائيل إذا كان لأحدهم خادم ودابة وامرأة كتب ملكا . . . " . وتشير هذه الآية في اخرها إلى أن الله قد وهب بني إسرائيل في ذلك الزمان نعما لم ينعم بها على أحد من أفراد البشر في ذلك الحين فتقول : وآتاكم ما لم يؤت أحدا من العالمين وكانت هذه النعم والوافرة كثيرة الأنواع ، فمنها نجاة بني إسرائيل من مخالب الفراعنة الطغاة ، وانفلاق البحر لهم ، ونزول غذاء خاص عليهم مثل " المن والسلوى " ، وقد أوردنا تفاصيل ذلك في الجزء الأول من كتابنا هذا ، لدي تفسير الآية ( 57 ) من سورة البقرة . والآية التالية تبين واقعة دخول بني إسرائيل إلى الأرض المقدسة نقلا عن لسان نبيهم موسى ( عليه السلام ) فتقول : يا قوم ادخلوا الأرض المقدسة التي كتب الله لكم ولا ترتدوا على أدباركم فتنقلبوا خاسرين . وقد اختلف المفسرون حول المراد بعبارة ( الأرض المقدسة ) الواردة في الآية ،
هامش
1 - نقرأ في كتب أن الملك هو " من كان له الملك ، والملك هو ما يملكه الإنسان ويتصرف به - أو - العظمة والسلطة " .