تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 667

مساهمون:

ص٦٦٧
2 التفسير 3 بنو إسرائيل والأرض المقدسة : جاءت هذه الآيات لتثير لدى اليهود دافع التوجه إلى الحق والسعي لمعرفته أولا ، وإيقاظ ضمائرهم حيال الأخطاء والآثام التي ارتكبوها ثانيا ، ولكي تحفزهم إلى السعي لتلافي أخطائهم والتعويض عنها ، ويذكرهم القرآن في الآية الأولى بما قاله النبي موسى ( عليه السلام ) لأصحابه حيث تقول : وإذ قال موسى لقومه يا قوم اذكروا نعمة الله عليكم . . . ولا يخفى أن عبارة ( نعمة الله ) تشمل جميع الأنعم الإلهية ، لكن الآية استطردت فبينت ثلاثا من أهم هذه النعم ، أولها نعمة ظهور أنبياء وقادة كثيرين بين اليهود ، والتي تعتبر أكبر نعمة وهبها الله لهم ، فتقول الآية : إذ جعل فيكم أنبياء . . . وقد نقل أن في زمن موسى بن عمران وحده كان يوجد بين اليهود سبعون نبيا ، وإن السبعين رجلا الذين ذهبوا مع موسى ( عليه السلام ) إلى جبل " الطور " كانوا كلهم بمنزلة الأنبياء . وفي ظل هذه النعمة ( نعمة وجود الأنبياء ) نجي اليهود من هاوية الشرك والوثنية وعبادة العجل وتخلصوا من مختلف أنواع الخرافات والأوهام والقبائح والخبائث ، لذلك أصبحت هذه النعمة أكبر النعم المعنوية التي أنعم الله بها على بني إسرائيل . بعد هذا تشير الآية إلى أكبر نعمة مادية وهبها الله لليهود فتقول : وجعلكم ملوكا . . . وتعتبر هذه النعمة - أيضا - مقدمة للنعم المعنوية ، فقد عانى بنو إسرائيل لسنين طويلة من ذل العبودية في ظل الحكم الفرعوني ، فلم يكونوا ليمتلكوا في تلك الفترة أي نوع من حرية الإرادة ، بل كانوا يعاملون معاملة البهائم المكبلة في القيود ، وقد أنقذهم الله من كل تلك القيود ببركة النبي موسى بن عمران ( عليه السلام ) وملكهم مصائرهم ومقدراتهم .