تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 665

مساهمون:

ص٦٦٥
وبعبارة أخرى ، فإن الرسل هم أشخاص كانوا يمارسون الدعوة على نطاق واسع ، وكانوا يبشرون وينذرون الناس ، ويثيرون الحركة والنشاط في المجتمعات ، ويوقظونها من سباتها بهدف إيصال ندائهم إلى الجميع ، بينما لم يكن جميع أوصياء الرسل ليحملوا مثل تلك المهمة ، بل يحتمل - أيضا - إنهم لظروف وعوامل اجتماعية خاصة ، كانوا يعيشون بين الناس أحيانا متخفين متنكرين . ويقول أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) في إحدى خطبه الواردة في كتاب " نهج البلاغة " في هذا المجال ما يلي : " اللهم بلى ، لا تخلو الأرض من قائم لله بحجة إما ظاهرا مشهورا أو خائفا مغمورا لئلا تبطل حجج الله وبيناته ، يحفظ الله بهم حججه وبيناته حتى يودعوها نظراءهم ويزرعوها في قلوب أشباههم " ( 1 ) . وواضح أن المجتمع البشري لو خلى من الرسل الثوريين والدعاة العالمين ، لعمت هذه المجتمع الخرافات والوساوس الشيطانية والانحرافات والجهل بالتعاليم الإلهية ، وتكون مثل هذه الحالة خير حجة بأيدي أولئك الذين يريدون الفرار والتخلي عن المسؤوليات ، لذلك فإن الله يبطل هذه الحجة عن طريق الرجال الرساليين المرتبطين به والموجودين دائما بين أبناء البشر . وفي الختام تؤكد الآية على شمولية قدرة الله عز وجل فتقول : والله على كل شئ قدير وهذا بيان بأن إرسال الأنبياء والرسل وتعيين أوصيائهم أمر يسير بالنسبة لقدرة الله العزيز المطلقة . * * *
هامش
1 - نهج البلاغة ، الكلمات القصار ، الكلمة 147 .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 665 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي