تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 640

مساهمون:

ص٦٤٠
والأصل في كلمة " نقيب " إنها تعني الثقب الكبير الواسع ، وتطلق بالأخص على الطرق المحفورة تحت الأرض ، وسبب استخدام كلمة نقيب للدلالة على الزعامة ، لأن زعيم كل جماعة يكون عليما بأسرار قومه ، وكأنه قد صنع ثقبا كبيرا يطلع من خلاله على أسرارهم ، كما تطلق كلمة نقيب أحيانا على الشخص الذي يكون بمثابة المعرف للجماعة ، وحين تطلق كلمة " مناقب " على الفضائل والمآثر ، يكون ذلك لأن الفضائل لا تعرف إلا عن طريق البحث والتنقيب في آثار الشخص . وذهب بعض المفسرين إلى أن كلمة " نقيب " الواردة في الآية موضوع البحث إنما تعني - فقط - العارف بالأسرار ، لكننا نستبعد هذا الأمر استنادا لما يدلنا عليه التاريخ والحديث وهو أن نقباء بني إسرائيل هم زعماء الطوائف الإسرائيلية ، جاء في تفسير " روح المعاني " عن ابن عباس قوله : " إنهم كانوا وزراء ثم صاروا أنبياء بعد ذلك " . أي أنهم كانوا وزراء للنبي موسى ( عليه السلام ) ثم نالوا منزلة النبوة بعده ( 1 ) . ونقرأ في أحوال النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنه حين قدم أهل المدينة في ليلة العقبة لدعوته ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إلى منطقة العقبة ، أمر الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أهل المدينة لينتخبوا من بينهم اثني عشر نقيبا على عدد نقباء بني إسرائيل ، وبديهي أن مهمة هؤلاء كانت زعامة قومهم وليس فقط إخبار النبي بتقارير عن أوضاعهم ( 2 ) . لقد وردت روايات عديدة من طرق السنة ، وهي تلفت الانتباه - لما فيها من إشارة إلى خلفاء النبي الأئمة الاثني عشر ( عليهم السلام ) وبيان أن عددهم يساوي عدد نقباء بني إسرائيل - ننقل هنا قسما من هذه الروايات : 1 - ينقل " أحمد بن حنبل " - وهو أحد أئمة السنة الأربعة ، عن " مسروق " أنه
هامش
1 - تفسير روح المعاني ، ج 6 ، ص 78 . 2 - سفينة البحار ، في مادة " نقيب " .