تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 629

مساهمون:

ص٦٢٩
مجتمعهم آنذاك ، وقد تحولوا بفضل الإسلام إلى مجتمع يسوده الاتحاد والتماسك والعلم ، ويرفل بالنعم والإمكانيات المادية والمعنوية الزاخرة . بعد هذا تعيد الآية إلى الأذهان ذلك العهد الذي بين البشر وبين الله ، فتقول وميثاقه الذي واثقكم به إذ قلتم سمعنا وأطعنا . . . هناك احتمالان حول المعنى المراد بلفظة " العهد " الواردة في الآية وموضوعه . الاحتمال الأول : أن يكون هو ذلك العهد الذي عقده المسلمون في بداية ظهور الإسلام في واقعة " الحديبية " أو واقعة " حجة الوداع " أو " العقبة " مع الله ، أو بصورة عامة هو العقد الذي عقده جميع المسلمين بصورة ضمنية مع الله بمجرد قبولهم الإسلام . والاحتمال الثاني : هو أن يكون العهد المقصود في الآية الكريمة الأخيرة هو ذلك العهد المعقود بين كل فرد إنساني - بحكم فطرته وخلقه - وبين الله ، والذي يقال عنه بأنه تم في " عالم الذر " ( 1 ) . وبيان ذلك هو أن الله حين خلق الإنسان أودع فيه استعدادات ومواهب كثيرة ، ومنها نعمة العلم التي بها يتتبع أسرار الخليقة ، وتتحقق لديه معرفة الحق ، وكذلك نعم كالعقل والذكاء والإدراك ليعرف الإنسان بها أنبياء الله ويلتزم بأوامرهم ، والله سبحانه حين أودع هذه النعم لدى الإنسان أخذ منه عهدا بأن يستغلها خير استغلال ، وأن لا يهملها أو يسئ استعمالها ، فرد الإنسان بلسان الحال والاستعداد " سمعنا وأطعنا " . ويعتبر هذا العهد أوسع وأحكم وأعم عهد أخذه الله من عباده البشر ، وهذا هو العهد الذي يشير إليه الإمام علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) في خطبته الأولى الواردة في كتاب " نهج البلاغة " بقوله : " ليستأدوهم ميثاق فطرته " أي ليطلب منهم أداء
هامش
1 - سيرد شرح مفصل عن " عالم الذر " وسبب تسميته بهذا الاسم في تفسير الآية ( 172 ) من سورة الأعراف ، بإذن الله .