تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 630

مساهمون:

ص٦٣٠
الميثاق الفطري الذي أخذه منهم والوفاء به . وبديهي أن يشمل هذ العهد الواسع جميع المسائل والأحكام الدينية . ولا مانع مطلقا من أن تكون في هذه الآية إشارة إلى جميع العهود والمواثيق التكوينية والتشريعية التي أخذها الله أو النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من المسلمين بمقتضى فطرتهم في مراحل مختلفة ، وهنا يتوضح لنا الحديث القائل بأن المراد من الميثاق هو العهد الذي أخذه النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من المسلمين في حجة الوداع بخصوص ولاية علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) ( 1 ) ويتفق هذا التفسير مع ما ورد أعلاه . وقد أكدنا مرارا أن التفاسير التي ترد على الآيات القرآنية ، ما هي إلا إشارة لواحد من المصاديق الجلية المعنية في كل آية ، ولا تعني مطلقا انحصار المعنى بالتفسير الوارد . وتجدر الإشارة - أيضا - إلى أن كلمة " ميثاق " مشتقة من المصدر " وثاقة " أو " وثوق " وتعني الشد المحكم بالحبل وأمثاله ، كما يطلق على كل عمل يؤدي إلى راحة البال واطمئنان الخاطر ، حيث أن العهد يكون بمثابة عقدة تربط شخصين أو جماعتين أحدهما بالآخر ، ولذلك سمى " ميثاقا " . وفي النهاية تؤكد الآية على ضرورة التزام التقوى ، محذرة أن الله محيط بأسرار البشر ، وعالم بما يختلج في صدورهم ، بقولها : واتقوا الله إن الله عليم بذات الصدور . وتدل عبارة ذات الصدور على أن الله عالم بأدق أسرار البشر المكنونة في أعماق نفوسهم والتي لا يمكن لأي مخلوق معرفتها غير صاحب السر وخالقه ، أي الله العالم بذات الصدور . وقد شرحنا في الجزء الأول من تفسيرنا هذا سبب نسبة العواطف والمشاعر والنوايا والعزائم إلى القلب أو إلى مكنونات الصدور . * * *
هامش
1 - تفسير البرهان ، ج 1 ، ص 454 .