وأمثالها ؟ ، ثم يقول بأنه طرح هذا الاعتراض في مجلس كان يضم جمعا من
الشيعة فلم يجب أحد عليه .
وباعتقادنا نحن أن جواب اعتراض صاحب كتاب المنار واضح ، فنحن لا
ننكر أن لفظة " طعام " تحمل مفهوما واسعا ، إلا أن ما ورد في الآيات السابقة ،
كبيان أنواع اللحوم المحرمة - وبالأخص لحوم الحيوانات التي لم يذكر اسم الله
عليها لدى ذبحها - إنما يخصص هذا المفهوم الواسع ويحدد كلمة " طعام " في
الآية بغير اللحوم ، ولا ينكر أحد أن كل عام أو مطلق قابل للتخصيص والتقييد ،
كما نعلم أن أهل الكتاب لا يلتزمون بذكر اسم الله على ذبائحهم ، ناهيك على أنهم
لا يراعون - أيضا - الشروط الواردة في السنة في مجال الذبح .
وجاء في كتاب " كنز العرفان " حول تفسير هذه الآية اعتراض آخر خلاصته
أن كلمة " طيبات " لها مفهوم واسع ، وهي " عامة " بحسب الاصطلاح ، بينما جملة
وطعام الذين أوتوا الكتاب خاصة ، وطبيعي أن ذكر الخاص بعد العام
يجب أن يكون لسبب ، ولكن السبب في هذا المجال غير واضح ، ثم يرجو
صاحب الكتاب من الله أن يحل له هذه المعضلة العلمية ( 1 ) .
إن جواب هذا الاعتراض يتضح أيضا مما قلناه سابقا بأن الآية إنما جاءت
بعبارة أحل لكم الطيبات كمقدمة من أجل بيان رفع القيود في التقارب مع
أهل الكتاب ، فالحقيقة أن الآية تقول بأن كل شئ طيب هو حلال للمسلمين ،
وبناء على هذا فإن طعام أهل الكتاب ( إذ كان طيبا وطاهرا ) هو حلال أيضا
للمسلمين - وأن الحدود والقيود التي كانت تقف حائلا دون تقارب المسلمين مع
أهل الكتاب قد رفعت أو خففت في هذا اليوم بعد الانتصارات التي أحرزها
المسلمون فيه ، ( فليمعن النظر في هذا ) .
هامش
1 - كنز العرفان ، ج 2 ، ص 312 .