تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 612

مساهمون:

ص٦١٢
وأمثالها ؟ ، ثم يقول بأنه طرح هذا الاعتراض في مجلس كان يضم جمعا من الشيعة فلم يجب أحد عليه . وباعتقادنا نحن أن جواب اعتراض صاحب كتاب المنار واضح ، فنحن لا ننكر أن لفظة " طعام " تحمل مفهوما واسعا ، إلا أن ما ورد في الآيات السابقة ، كبيان أنواع اللحوم المحرمة - وبالأخص لحوم الحيوانات التي لم يذكر اسم الله عليها لدى ذبحها - إنما يخصص هذا المفهوم الواسع ويحدد كلمة " طعام " في الآية بغير اللحوم ، ولا ينكر أحد أن كل عام أو مطلق قابل للتخصيص والتقييد ، كما نعلم أن أهل الكتاب لا يلتزمون بذكر اسم الله على ذبائحهم ، ناهيك على أنهم لا يراعون - أيضا - الشروط الواردة في السنة في مجال الذبح . وجاء في كتاب " كنز العرفان " حول تفسير هذه الآية اعتراض آخر خلاصته أن كلمة " طيبات " لها مفهوم واسع ، وهي " عامة " بحسب الاصطلاح ، بينما جملة وطعام الذين أوتوا الكتاب خاصة ، وطبيعي أن ذكر الخاص بعد العام يجب أن يكون لسبب ، ولكن السبب في هذا المجال غير واضح ، ثم يرجو صاحب الكتاب من الله أن يحل له هذه المعضلة العلمية ( 1 ) . إن جواب هذا الاعتراض يتضح أيضا مما قلناه سابقا بأن الآية إنما جاءت بعبارة أحل لكم الطيبات كمقدمة من أجل بيان رفع القيود في التقارب مع أهل الكتاب ، فالحقيقة أن الآية تقول بأن كل شئ طيب هو حلال للمسلمين ، وبناء على هذا فإن طعام أهل الكتاب ( إذ كان طيبا وطاهرا ) هو حلال أيضا للمسلمين - وأن الحدود والقيود التي كانت تقف حائلا دون تقارب المسلمين مع أهل الكتاب قد رفعت أو خففت في هذا اليوم بعد الانتصارات التي أحرزها المسلمون فيه ، ( فليمعن النظر في هذا ) .
هامش
1 - كنز العرفان ، ج 2 ، ص 312 .