تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 610

مساهمون:

ص٦١٠
التفسير الأول . وذلك - كما أوضح الإمام الصادق ( عليه السلام ) في الرواية التي أوردناها أعلاه - لأن أهل الكتاب لا يراعون الشروط الإسلامية في ذبائحهم ، فهم لا يذكرون اسم الله على الذبيحة ، ولا يوجهونها صوب القبلة أثناء ذبحها ، كما أنهم لا يلتزمون برعاية الشروط الأخرى - فهل يعقل أن تحرم الآية السابقة - وبصورة صريحة - لحم الحيوان المذبوح بهذه الطريقة ، وتأتي آية أخرى بضدها لتحلله ؟ ! وترد على الذهن في هذا المجال أسئلة نلخصها فيما يلي : 1 - لو كان المقصود بالطعام سائر الأغذية ما عدا لحوم ذبائح أهل الكتاب ، فإن هذه الأغذية كانت حلالا من قبل ، ولا فرق بين وجودها في أيدي أهل الكتاب أو غيرهم ، فهل كان شراء الحبوب والغلات من أهل الكتاب قبل نزول هذه الآية شيئا مخالفا للشرع ، في حين أن المسلمين كانوا دائما يتعاطون مع أهل الكتاب شراء وبيع هذه الأشياء ؟ ! إذا توجهنا إلى نقطة أساسية في الآية الكريمة ، يتوضح لنا بجلاء جواب هذا السؤال ، فالآية الأخيرة - هذه - نزلت في زمن كان للإسلام فيه السلطة الكاملة على شبه الجزيرة العربية وقد أثبت الإسلام وجوده في كل الساحات والميادين على طول هذه الجزيرة وعرضها ، بحيث أن أعداء الإسلام قد تملكهم اليأس التام لعجزهم عن دحر المسلمين ، ولذلك اقتضت الضرورة - في مثل هذا الظرف المناسب للمسلمين - أن ترفع القيود والحدود التي كانت مفروضة قبل هذا في مجال مخالطة المسلمين لغيرهم ، حيث كانت هذه القيود تحول دون تزاور المسلمين مع الغير . لذلك نزلت هذه الآية الكريمة وأعلنت تخفيف قيود التعامل والمعاشرة مع أهل الكتاب ، بعد أن ترسخت قواعد وأساس الحكومة الإسلامية ، ولم يعد هناك ما يخشى منه من جانب غير المسلمين ، فسمحت الآية بالتزاور بين المسلمين
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 610 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي