3 حكم الزواج بغير المسلمات :
بعد أن بينت هذه الآية حلية طعام أهل الكتاب تحدثت عن الزواج بالنساء
المحصنات من المسلمات ومن أهل الكتاب ، فقالت بأن المسلمين يستطيعون
الزواج بالنساء المحصنات من المسلمات ومن أهل الكتاب ، شرط أن يدفعوا
لهن مهورهن ، حيث تقول الآية : والمحصنات من المؤمنات والمحصنات من
الذين أتوا الكتاب من قبلكم إذا آتيتموهن أجورهن . . . على أن يكون
التواصل بوسيلة الزواج المشروع وليس عن طريق الزنا الصريح ، ولا عن طريق
المعاشرة الخفية ، حيث تقول الآية : محصنين غير مسافحين ولا متخذي
أخدان ( 1 ) .
وهذا الجزء من الآية الكريمة يقلل في الحقيقة الحدود التي كانت مفروضة
على الزواج بين المسلمين وغيرهم ، ويبين جواز زواج المسلم بالمرأة الكتابية
ضمن شروط خاصة .
وقد اختلف فقهاء المسلمين في أن جواز الزواج بالمرأة الكتابية هل ينحصر
بالنوع المؤقت من الزواج ، أو يشمل النوعين : الدائم والمؤقت ؟
لا يرى علماء السنة فرقا بين نوعي الزواج في هذا المجال ، ويعتقدون بأن
الآية عامة ، بينما يعتقد جمع من علماء الشيعة أن الآية مقتصرة على الزواج
المؤقت ، وتؤيد روايات وردت عن أئمة أهل البيت ( عليهم السلام ) هذا الرأي أيضا .
والقرائن الموجودة في الآية يمكن أن تكون دليلا على هذا القول .
وأول هذه القرائن هو قوله تعالى : إذا آتيتموهن أجورهن ولو أن لفظة
" الأجر " تطلق على المهر في نوعي الزواج الدائم والمؤقت ، إلا أنها غالبا ما ترد
لبيان المهر في الزواج المؤقت ، أي أنها تناسب هذا الأخير أكثر .
هامش
1 - لقد أوضحنا في هذا الجزء من تفسيرنا هذا في تفسير الآية ( 25 ) من سورة النساء ، أن كلمة " أخدان " جمع
" خدن " وهي تعني في الأصل الصديق ، وعادة ما تطلق على الصداقة السرية غير الشرعية مع الجنس الآخر .