تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 613

مساهمون:

ص٦١٣
3 حكم الزواج بغير المسلمات : بعد أن بينت هذه الآية حلية طعام أهل الكتاب تحدثت عن الزواج بالنساء المحصنات من المسلمات ومن أهل الكتاب ، فقالت بأن المسلمين يستطيعون الزواج بالنساء المحصنات من المسلمات ومن أهل الكتاب ، شرط أن يدفعوا لهن مهورهن ، حيث تقول الآية : والمحصنات من المؤمنات والمحصنات من الذين أتوا الكتاب من قبلكم إذا آتيتموهن أجورهن . . . على أن يكون التواصل بوسيلة الزواج المشروع وليس عن طريق الزنا الصريح ، ولا عن طريق المعاشرة الخفية ، حيث تقول الآية : محصنين غير مسافحين ولا متخذي أخدان ( 1 ) . وهذا الجزء من الآية الكريمة يقلل في الحقيقة الحدود التي كانت مفروضة على الزواج بين المسلمين وغيرهم ، ويبين جواز زواج المسلم بالمرأة الكتابية ضمن شروط خاصة . وقد اختلف فقهاء المسلمين في أن جواز الزواج بالمرأة الكتابية هل ينحصر بالنوع المؤقت من الزواج ، أو يشمل النوعين : الدائم والمؤقت ؟ لا يرى علماء السنة فرقا بين نوعي الزواج في هذا المجال ، ويعتقدون بأن الآية عامة ، بينما يعتقد جمع من علماء الشيعة أن الآية مقتصرة على الزواج المؤقت ، وتؤيد روايات وردت عن أئمة أهل البيت ( عليهم السلام ) هذا الرأي أيضا . والقرائن الموجودة في الآية يمكن أن تكون دليلا على هذا القول . وأول هذه القرائن هو قوله تعالى : إذا آتيتموهن أجورهن ولو أن لفظة " الأجر " تطلق على المهر في نوعي الزواج الدائم والمؤقت ، إلا أنها غالبا ما ترد لبيان المهر في الزواج المؤقت ، أي أنها تناسب هذا الأخير أكثر .
هامش
1 - لقد أوضحنا في هذا الجزء من تفسيرنا هذا في تفسير الآية ( 25 ) من سورة النساء ، أن كلمة " أخدان " جمع " خدن " وهي تعني في الأصل الصديق ، وعادة ما تطلق على الصداقة السرية غير الشرعية مع الجنس الآخر .