أما القرينة الثانية فهي قوله تعالى : غير مسافحين ولا متخذي أخدان
. . . فهي تتلاءم أكثر مع الزواج المؤقت ، لأن الزواج الدائم ليس فيه شبه الزنا أو
الصداقة السرية لكي ينهى عنه ، بينما يشتبه بعض السذج من الناس - أحيانا - في
الزواج المؤقت فيخلطون بينه وبين الزنا والصداقة السرية غير المشروعة مع
المرأة .
أضف إلى ذلك كله ورد هذه التعابير في الآية ( 25 ) من سورة النساء ، وكما
نعلم فإن تلك الآية نزلت في شأن الزواج المؤقت .
مع ذلك كله فإن هناك العديد من الفقهاء ممن يجيزون الزواج بالكتابيات
بصورة مطلقة ، ولا يرون القرائن المذكورة المذكورة كافية لتخصيص الآية ، كما
يستدلون في هذا المجال ببعض الروايات " للاطلاع على تفاصيل أكثر في
المجال يجدر الرجوع إلى كتب الفقه " .
ولا يخفى علينا ما شاع في عالم اليوم من تقاليد الجاهلية بصورة مختلفة ،
ومن ذلك انتخاب الرجل أو المرأة خليلا من الجنس الآخر وبصورة علنية ، وقد
تمادى إنسان عالم اليوم أكثر من نظيره الجاهلي في التحلل والخلاعة والمجون
الجنسي ، ففي حين كان الإنسان الجاهلي ينتخب الأخلاء سرا وفي الخفاء ،
أصبح إنسان اليوم لا يرى بأسا من إعلان هذا الأمر والتباهي به بكل صلف
ووقاحة ، ويعتبر هذا التقليد المشين نوعا صريحا ومفضوحا من الفحشاء وهدية
مشؤومة انتقلت من الغرب إلى الشرق وأصبحت مصدرا للكثير من النكبات
والكوارث .
ولا يفوتنا أن نوضح هذه النقطة وهي أن الآية أجازت تناول طعام أهل
الكتاب كما أجازت إطعامهم وفق الشروط التي ذكرت ، بينما في قضية الزواج
أجازت فقط الزواج بنساء أهل الكتاب ، ولم تجز للنساء المسلمات الزواج
بالرجال من أهل الكتاب .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 614
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٦١٤