تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 614

مساهمون:

ص٦١٤
أما القرينة الثانية فهي قوله تعالى : غير مسافحين ولا متخذي أخدان . . . فهي تتلاءم أكثر مع الزواج المؤقت ، لأن الزواج الدائم ليس فيه شبه الزنا أو الصداقة السرية لكي ينهى عنه ، بينما يشتبه بعض السذج من الناس - أحيانا - في الزواج المؤقت فيخلطون بينه وبين الزنا والصداقة السرية غير المشروعة مع المرأة . أضف إلى ذلك كله ورد هذه التعابير في الآية ( 25 ) من سورة النساء ، وكما نعلم فإن تلك الآية نزلت في شأن الزواج المؤقت . مع ذلك كله فإن هناك العديد من الفقهاء ممن يجيزون الزواج بالكتابيات بصورة مطلقة ، ولا يرون القرائن المذكورة المذكورة كافية لتخصيص الآية ، كما يستدلون في هذا المجال ببعض الروايات " للاطلاع على تفاصيل أكثر في المجال يجدر الرجوع إلى كتب الفقه " . ولا يخفى علينا ما شاع في عالم اليوم من تقاليد الجاهلية بصورة مختلفة ، ومن ذلك انتخاب الرجل أو المرأة خليلا من الجنس الآخر وبصورة علنية ، وقد تمادى إنسان عالم اليوم أكثر من نظيره الجاهلي في التحلل والخلاعة والمجون الجنسي ، ففي حين كان الإنسان الجاهلي ينتخب الأخلاء سرا وفي الخفاء ، أصبح إنسان اليوم لا يرى بأسا من إعلان هذا الأمر والتباهي به بكل صلف ووقاحة ، ويعتبر هذا التقليد المشين نوعا صريحا ومفضوحا من الفحشاء وهدية مشؤومة انتقلت من الغرب إلى الشرق وأصبحت مصدرا للكثير من النكبات والكوارث . ولا يفوتنا أن نوضح هذه النقطة وهي أن الآية أجازت تناول طعام أهل الكتاب كما أجازت إطعامهم وفق الشروط التي ذكرت ، بينما في قضية الزواج أجازت فقط الزواج بنساء أهل الكتاب ، ولم تجز للنساء المسلمات الزواج بالرجال من أهل الكتاب .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 614 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي