تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 611

مساهمون:

ص٦١١
وغيرهم ، وأحلت طعام بعضهم لبعض كما أحلت التزواج فيها بينهم ( ولكن على أساس الشروط التي سنبينها ) . جدير بالقول أن الذين لا يرون طهارة أهل الكتاب يشترطون أن يكون طعامهم خاليا من الرطوبة أو البلل ، وإذا كان الطعام رطبا يشترط أن لا تكون أيادي أهل الكتاب قد مسته لكي يستطيع المسلمين تناول هذا الطعام ، كما يرى هؤلاء عدم جواز تناول طعام أهل الكتاب إن لم تتوفر الشروط المذكورة فيه . إلا أن مجموعة أخرى من العلماء الذين يرون طهارة أهل الكتاب ، لا يجدون بأسا في تناول الطعام مع أهل الكتاب والحلول ضيفا عليهم ، شرط أن لا يكون طعامهم من لحوم ذبائحهم وأن يحصل اليقين من براءته من نجاسة عرضية ( كأن يكون قد تنجس باختلاطه أو ملامسته للخمرة أو الجعة " ماء العشير " ) . وخلاصة القول : إن الآية - موضوع البحث - جاءت لترفع الحدود والقيود السابقة الخاصة بمعاشرة أهل الكتاب ، والدليل على ذلك هو إشارة الآية لإباحة طعام المسلمين لأهل الكتاب ، أي السماح للمسلمين باستضافتهم ، كما تتطرق الآية بعد ذلك مباشرة إلى حكم التزاوج بين المسلمين وأهل الكتاب ( أي الزواج بنساء أهل الكتاب ) . وبديهي أن النظام الذي يمتلك السيطرة الكاملة على أوضاع المجتمع ، هو وحده القادر على إصدار مثل هذا الحكم لمصلحة أتباعه دون أن يساوره أي قلق بسبب الأعداء ، وقد ظهرت هذه الحالة في الحقيقة في يوم غدير خم ، أو في يوم عرفة في حجة الوداع كما اعتقده البعض ، أو بعد فتح خيبر ، مع أن يوم غدير خم هو الأقرب إلى هذا الموضوع . أورد صاحب تفسير المنار في كتابه اعتراضا آخر في تفسير هذه الآية ، حيث يقول بأن كلمة " طعام " وردت في كثير من آيات القرآن بمعنى كل أنواع الطعام ، وهي تشمل اللحوم أيضا ، فكيف يمكن تقييد الآية بالحبوب والفواكه
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 611 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي