الذي تلا فتح خيبر - ولا يبعد - أن يكون هو نفس " يوم غدير خم " الذي تحقق
فيه النصر الكامل للمسلمين على الكفار ( وسنتناول هذا الموضوع بالشرح قريبا ) .
2 - لقد تناولت هذه الآية قضية تحليل الطيبات مع أنها كانت حلالا قبل
نزول الآية والهدف من ذلك هو أن تكون هذه القضية مقدمة لبيان حكم " طعام
أهل الكتاب " .
3 - ما هو المقصود ب " طعام أهل الكتاب " الذي اعتبرته الآية حلالا على
المسلمين ؟
يعتقد أغلب مفسري علماء السنة أن " طعام أهل الكتاب " يشمل كل أنواع
الطعام ، سواء كان من لحوم الحيوانات المذبوحة بأيدي أهل الكتاب أنفسهم أو
غير ذلك من الطعام ، بينما تعتقد الأغلبية الساحقة من مفسري الشيعة وفقهائهم أن
المقصود من " طعام أهل الكتاب " هو غير اللحوم المذبوحة بأيدي أهل الكتاب ،
إلا أن هناك القليل من علماء الشيعة - أيضا - ممن يقولون بصحة النظرية الأولى
التي اتبعها أهل السنة .
وتؤكد رأي غالبية الشيعة - في هذا المجال - الروايات العديدة الواردة عن
أئمة أهل البيت ( عليهم السلام ) .
فقد جاء في تفسير علي بن إبراهيم عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) أنه قال في هذه
الآية : " عني بطعامهم ها هنا الحبوب والفاكهة غير الذبائح التي يذبحون ، فإنه لا
يذكرون اسم الله عليها " .
ووردت روايات عديدة أخرى في هذا المجال في الجزء السادس عشر من
كتاب وسائل الشيعة في الباب 51 من أبواب الأطعمة والأشربة ، في الصفحة
371 .
وبالإمعان في الآيات السابقة يتبين أن التفسير الثاني ذهبت إليه الأكثرية من
مفسري الشيعة وفقهائهم ( تفسير الطعام بغير الذبيحة ) هو أقرب إلى الحقيقة من
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 609
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٦٠٩