الصيد ، ولكن كلمة " مكلبين " التي تعني تدريب الكلاب للقيام بأعمال الصيد ،
والمشتقة من مادة " كلب " أي الكلب ، تقيد هذه الجملة وتخصصها بكلاب
الصيد ، ولذلك فإنها لا تشمل الصيد بحيوانات غير هذه الكلاب مثل الصقور
المدربة على الصيد .
ولذلك ذهب فقهاء الشيعة إلى تخصيص الصيد الحلال بما يصاد من قبل
كلاب الصيد ، لكن جمعا من علماء السنة ومفسريهم ذهبوا إلى جواز الكل
وأعطوا تفسيرا واسعا لعبارة " مكلبين " ولم يخصصوا ذلك بكلاب الصيد فقط .
إلا أننا نرى أن المصدر الأساس لهذه الكلمة المشتقة إنما يدل على أنها
مخصصة بكلاب الصيد فقط ، وبديهي أن الصيد الذي تجلبه حيوانات مدربة
أخرى ، يعتبر حلالا في حالة جلبه حيا وذبحه وفق الطريقة الشرعية .
أما عبارة تعلمونهن مما علمكم الله فإنها تشير إلى عدة أمور هي
1 - إن تدريب مثل هذه الحيوانات يجب أن يستمر ، فلو نسيت ما تعلمته
وقتلت حيوانا كما تفعله بعض الكلاب السائبة ، فلا يعتبر عند ذلك ما قتلته صيدا ،
ولا يحل لحم هذا الحيوان المقتول في مثل هذه الحالة ، والدليل على هذا القول
هو كون فعل " تعلمونهن " فعلا مضارعا ، والفعل المضارع يدل على الحال
والاستقبال .
2 - يجب أن يتم تدريب هذه الكلاب وفق الأصول الصحيحة التي تتلاءم مع
مفهوم العبارة القرآنية مما علمكم . . .
إن العلوم كلها - سواء كانت بسيطة أم معقدة - مصدرها هو الله ، وإن الإنسان
لا يملك بنفسه شيئا ما لم يعلمه الله .
إضافة إلى ما ذكر فإن كلاب الصيد يجب أن تدرب بحيث تأتمر بأمر
صاحبها ، أي تتحرك بأمره وتعود إليه بأمره أيضا .
وبديهي أن الحيوان الذي تصيده كلاب الصيد ، يجب أن يذبح وفق الطريقة
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 606
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٦٠٦