تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 603

مساهمون:

ص٦٠٣
إضافة إلى ذلك - وكما أسلفنا في حديثنا - فإن الوثائق الخاصة بنزول آية : اليوم أكملت لكم دينكم . . . الواردة في واقعة " غدير خم " حول قضية الخلافة بعد النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لم تقتصر كتب الشيعة وحدهم على ذكرها ، بل تناقلها - أيضا - الكثير من كتب السنة من طرق متعددة عن ثلاثة من الصحابة المعروفين . لقد أعادت الآية - في نهايتها - الكرة في التحدث عن اللحوم المحرمة فبينت حكم الاضطرار في حالة المعاناة من الجوع إذ أجازت تناول اللحم المحرم بشرط أن لا يكون هدف الشخص ارتكاب المعصية من تناول ذلك ، مشيرة إلى غفران الله ورحمته في عدم إلجاء عباده عند الاضطرار إلى تحمل المعاناة والمشقة ، وعدم معاقبتهم في مثل هذه الحالات . قالت الآية الكريمة : فمن اضطر في مخمصة غير متجانف لإثم فإن الله غفور رحيم . والمراد بالمخمصة هنا الجوع الشديد الذي يؤدي إلى انخماص البطن ، سواء كان بسبب حالة المجاعة العامة ، أو كان ناتجا عن الحرمان الخاص . أما عبارة غير متجانف لإثم فمعناها غير مائل إلى ارتكاب الذنب ، وقد يكون الإتيان بها تأكيدا لمفهوم الاضطرار ، أو أن الهدف منها هو المنع من الإفراط في أكل اللحم الحرام أثناء الضرورة ، توهما من الشخص بأن ذلك حلال في مثل هذه الحالة ، ومنعا من أن يحاول الشخص بنفسه إعداد مقدمات الاضطرار أو أن يحصل الاضطرار أثناء قيام الشخص بسفر من أجل ارتكاب الحرام فيه . هذه المعاني كلها يحتمل ورودها ضمن العبارة الأخيرة الماضية " ولأجل الاطلاع على توضيحات أكثر في هذا المجال ، راجع الجزء الأول من تفسيرنا هذا " . * * *