تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 600

مساهمون:

ص٦٠٠
الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا . . . والله سبحانه وتعالى يقطع في هذه الآية وعدا على نفسه بأن يرسخ دعائم الدين ، الذي ارتضاه للمؤمنين في الأرض . ولما كان نزول سورة النور قبل نزول سورة المائدة ، ونظرا إلى جملة رضيت لكم الإسلام دينا الواردة في الآية الأخيرة - موضوع البحث - والتي نزلت في حق علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) ، لذلك كله نستنتج أن حكم الإسلام يتعزز ويترسخ في الأرض إذا اقترن بالولاية ، لأن الإسلام هو الدين الذي ارتضاه الله ووعد بترسيخ دعائمه وتعزيزه ، وبعبارة أوضح أن الإسلام إذا أريد له أن يعم العالم كله يجب عدم فصله عن ولاية أهل البيت ( عليهم السلام ) . أما الأمر الثاني الذي نستنتجه من ضمن الآية الواردة في سورة النور إلى الآية التي هي موضوع بحثنا الآن ، فهو أن الآية الأولى قد أعطت للمؤمنين وعودا ثلاثة : أولها : الخلافة على الأرض . والثاني : تحقق الأمن والاستقرار لكي تكون العبادة لله وحده . والثالث : استقرار الدين الذي يرضاه الله في الأرض . ولقد تحققت هذه الوعود الثلاثة في " يوم غدير خم " بنزول آية : اليوم أكملت لكم دينكم . . . فمثال الإنسان المؤمن الصالح هو علي ( عليه السلام ) الذي نصب وصيا للنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، ودلت عبارة اليوم يئس الذين كفروا من دينكم . . . على أن الأمن قد تحقق بصورة نسبية لدى المؤمنين ، كما بينت عبارة : ورضيت لكم الإسلام دينا إن الله قد اختار الدين الذي يرتضيه ، وأقره بين عباده المسلمين . وهذا التفسير لا ينافي الرواية التي تصرح بأن آية سورة النور قد نزلت في شأن المهدي المنتظر عجل الله تعالى فرجه الشريف ، وذلك لأن عبارة آمنوا