تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 602

مساهمون:

ص٦٠٢
وبناء على هذه الحقيقة ، فلا عجب - إذن - من وجود هذا الفاصل في القرآن بين الآيتين المذكورتين ( ويجب الاعتراف بأن ترتيب الآيات القرآنية بالصورة التي هي عليها الآن قد حصل بأمر من النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) نفسه ) فلو كانت الآيات القرآنية مرتبة بحسب زمن نزولها لأصبح الاعتراض واردا في هذا المجال . ثانيا : هناك احتمال بأن يكون سبب حشر موضوع واقعة " غدير خم " في آية تشمل على موضوع لا صلة لها به مطلقا ، مثل موضوع أحكام الحلال والحرام من اللحوم ، إنما هو لصيانة الموضوع الأول من أن تصل إليه يد التحريف أو الحذف أو التغيير . إن الأحداث التي وقعت في اللحظات الأخيرة من عمر النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والاعتراض الصريح الذي واجهه طلب النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لكتابة وصيته ، إلى حد وصفوا النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لدى طلبه هذا الأمر بأنه يهجر ( والعياذ بالله ) وقد وردت تفاصيل هذه الوقائع في الكتب الإسلامية المعروفة ، سواء عن طريق جمهور السنة أو الشيعة ، وهي تدل بوضوح على الحساسية المفرطة التي كانت لدى نفر من الناس تجاه قضية الخلافة بعد النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) حيث لم يتركوا وسيلة إلا استخدموها لإنكار هذا الامر ( 1 ) . فلا يستبعد - والحالة هذه - أن تتخذ اجراءات وقائية لحماية الأدلة والوثائق الخاصة بالخلافة من أجل إيصالها إلى الأجيال المتعاقبة دون أن تمسها يد التحريف أو الحذف ، ومن هذه الإجراءات حشر موضوع الخلافة - المهم جدا - في القرآن بين آيات الأحكام الشرعية الفرعية لإبعاد عيون وأيدي المعارضين والعابثين عنها .
هامش
1 - نقل هذه الواقعة واحد من أشهر كتب السنة وهو كتاب " صحيح البخاري " وفي عدة أبواب منها باب " كتاب المرضى " في الجزء الرابع ، وباب " كتاب العلم " في الجزء الأول ، ص 22 وفي باب " جوائز وفد " من كتاب الجهاد ، ص 118 ، ج 2 كما وردت في كتاب " صحيح مسلم " في آخر الوصايا بالإضافة إلى كتب أخرى ذكرها المرحوم السيد عبد الحسين شرف الدين ( رحمه الله ) في كتابه " المراجعات " تحت عنوان " رزية يوم الخميس " .