2 التفسير
3 الحلال من الصيد :
أعقبت الآية الأخيرة آيتين سبق وأن تناولتا أحكاما عن الحلام والحرام عن
اللحوم ، وقد بينت هذه الآية نوعا آخر من اللحوم أو الحيوانات التي يحل
للإنسان تناولها ، وجاءت على صيغة جواب لسؤال ذكرته الآية نفسها بقولها :
يسألونك ماذا أحل لهم . . .
فتأمر الآية النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) - أولا - بأن يخبرهم إن كل ما كان طيبا وطاهرا فهو
حلال لهم ، حيث تقول : قل أحل لكم الطيبات . . . دالة على أن كل ما حرمه
الإسلام يعتبر من الخبائث غير الطاهرة ، وإن القوانين الإلهية لا تحرم - مطلقا -
الموجودات الطاهرة التي خلقها الله لينتفع بها البشر ، وإن الجهاز التشريعي يعمل
دائما بتنسيق تام مع الجهاز التكويني وفي كل مكان .
ثم تبين الآية أنواع الصيد الحلال ، فتشير إلى الصيد الذي تجلبه أو تصيده
الحيوانات المدربة على الصيد ، فتؤكد بأنه حلال ، بقولها : وما علمتم من
الجوارح مكلبين تعلمونهن مما علمكم الله ( 1 ) .
وعبارة جوارح مشتقة من المصدر " جرح " الذي يعني أحيانا " الكسب "
وتارة يعني " الجرح " الذي يصاب به البدن ، ولذلك يطلق على الحيوانات المدربة
على الصيد ، سواء كانت من الطيور أو من غيرها ، اسم " جارحة " وجمعها
" جوارح " أي الحيوان الذي يجرح صيده ، أو بالمعنى الآخر الحيوان الذي
يكسب لصاحبه ، وأما إطلاق لفظة " الجوارح " على أعضاء الجسم فلأن الإنسان
يستطيع بواسطتها إنجاز الأعمال أو الإكتساب .
وجملة وما علمتم من الجوارح تشمل كل الحيوانات المدربة على
هامش
1 - هناك محذوف مقدر في بداية هذه الجملة القرآنية ، حيث إن الأصل يفترض أن يكون " وصيد ما علمتم " وذلك
استدلالا بالقرينة الواردة في جملة فكلوا مما أمسكن عليكم . . . ( فليلا حظ ذلك ) .