تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 605

مساهمون:

ص٦٠٥
2 التفسير 3 الحلال من الصيد : أعقبت الآية الأخيرة آيتين سبق وأن تناولتا أحكاما عن الحلام والحرام عن اللحوم ، وقد بينت هذه الآية نوعا آخر من اللحوم أو الحيوانات التي يحل للإنسان تناولها ، وجاءت على صيغة جواب لسؤال ذكرته الآية نفسها بقولها : يسألونك ماذا أحل لهم . . . فتأمر الآية النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) - أولا - بأن يخبرهم إن كل ما كان طيبا وطاهرا فهو حلال لهم ، حيث تقول : قل أحل لكم الطيبات . . . دالة على أن كل ما حرمه الإسلام يعتبر من الخبائث غير الطاهرة ، وإن القوانين الإلهية لا تحرم - مطلقا - الموجودات الطاهرة التي خلقها الله لينتفع بها البشر ، وإن الجهاز التشريعي يعمل دائما بتنسيق تام مع الجهاز التكويني وفي كل مكان . ثم تبين الآية أنواع الصيد الحلال ، فتشير إلى الصيد الذي تجلبه أو تصيده الحيوانات المدربة على الصيد ، فتؤكد بأنه حلال ، بقولها : وما علمتم من الجوارح مكلبين تعلمونهن مما علمكم الله ( 1 ) . وعبارة جوارح مشتقة من المصدر " جرح " الذي يعني أحيانا " الكسب " وتارة يعني " الجرح " الذي يصاب به البدن ، ولذلك يطلق على الحيوانات المدربة على الصيد ، سواء كانت من الطيور أو من غيرها ، اسم " جارحة " وجمعها " جوارح " أي الحيوان الذي يجرح صيده ، أو بالمعنى الآخر الحيوان الذي يكسب لصاحبه ، وأما إطلاق لفظة " الجوارح " على أعضاء الجسم فلأن الإنسان يستطيع بواسطتها إنجاز الأعمال أو الإكتساب . وجملة وما علمتم من الجوارح تشمل كل الحيوانات المدربة على
هامش
1 - هناك محذوف مقدر في بداية هذه الجملة القرآنية ، حيث إن الأصل يفترض أن يكون " وصيد ما علمتم " وذلك استدلالا بالقرينة الواردة في جملة فكلوا مما أمسكن عليكم . . . ( فليلا حظ ذلك ) .