منكم لها معنى واسع تحقق واحد من مصاديقه في " يوم غدير خم " وسيتحقق
على مدى أوسع وأعم في زمن ظهور المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف
( وعلى أساس هذا التفسير فإن كلمة الأرض في الآية الأخيرة ليست بمعنى كل
الكرة الأرضية ، بل لها مفهوم واسع يمكن أن يشمل مساحة من الأرض أو الكرة
الأرضية بكاملها ) .
ويدل على هذا الأمر المواضع التي وردت فيها كلمة " الأرض " في القرآن
الكريم ، حيث وردت أحيانا لتعني جزءا من الأرض ، وأخرى لتعني الأرض
كلها ، ( فامعنوا النظر ودققوا في هذا الأمر ) .
3 سؤال يفرض نفسه :
وأخيرا بقي سؤال ملح وهو :
أولا : إن الأدلة المذكورة في الآية - موضوع البحث - والأدلة التي ستأتي في
تفسير الآية ( 67 ) من سورة المائدة والتي تقول : يا أيها الرسول بلغ ما أنزل
إليك . . . لو كانت كلها تخص واقعة واحدة ، فلماذا فصل القرآن بين هاتين
الآيتين ولم تأتيا متعاقبين في مكان واحد ؟
وثانيا : لا يوجد ترابط موضوعي بين ذلك الجزء من الآية الذي يتحدث عن
واقعة " غدير خم " وبين الجزء الآخر منها الذي يتحدث عن الحلال والحرام من
اللحوم ، فما هو سبب هذه المفارقة الظاهرة ؟ ( 1 )
الجواب :
أولا : نحن نعلم أن الآيات القرآنية - وكذلك سور القرآن الكريم - لم تجمع
كلها مرتبة بحسب نزولها الزمني ، بل نشاهد كثيرا من السور التي نزلت في
المدينة فيها آيات مكية أي نزلت في مكة ، كما نلاحظ آيات مدنية بين السور
المكية أيضا .
هامش
1 - لقد أورد هذا الاعتراض تلميحا صاحب تفسير " المنار " لدى الحديث عن هذه الآية ، ج 6 ، ص 266 .