القمار وأمثاله لا ينحصر في اللحوم فقط ، بل إن القمار محرم في كل شئ وبأي
صورة كان .
ولكي تؤكد الآية موضوع التحريم وتشدد على حرمة تلك الأنواع من
اللحوم تقول في الختام : ذلكم فسق . ( 1 )
3 الاعتدال في تناول اللحوم :
إن الذي نستنتجه من البحث المار الذكر ومن المصادر الإسلامية الأخرى ،
هو أن الإسلام اتبع في قضية تناول اللحوم أسلوبا معتدلا تمام الاعتدال جريا
على طريقته الخاصة في أحكامه الأخرى .
ويختلف أسلوبه هذا اختلافا كبيرا مع ما سار عليه الجاهليون في أكل لحم
النصب والميتة والدم وأشباه ذلك ، وما يسير عليه الكثير من الغربيين في الوقت
الحاضر في أكل حتى الديدان والسلاحف والضفادع وغيرها .
ويختلف مع الطريقة التي سار عليها الهنود في تحريم كل أنواع اللحوم على
أنفسهم .
فقد أباح الإسلام لحوم الحيوانات التي تتغذى على الأشياء الطاهرة التي لا
تعافها النفس البشرية ، وألغى الأساليب التي فيها طابع الإفراط أو التفريط .
وقد عين الإسلام شروطا أبان من خلالها أنواع اللحوم التي يحل للإنسان
الاستفادة منها ، وهي : -
1 - لحوم الحيوانات التي تقتات على الأعشاب ، أما الحيوانات التي تقتات
على اللحوم فهي غالبا ما تأكل لحوم حيوانات ميتة أو موبوءة ، وبذلك قد تكون
سببا في نقل أنواع الأمراض لدى تناول لحومها ، بينما الحيوانات التي تأكل
هامش
1 - بالرغم من أن " ذلكم " ، إشارة لمفرد ، إلا أنه لما كان يحتوي على ضمير الجمع ، وقد فرض المجموع بمثابة
الشئ الواحد ، فلا اشكال في هذا الاستعمال .