تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 593

مساهمون:

ص٥٩٣
القمار وأمثاله لا ينحصر في اللحوم فقط ، بل إن القمار محرم في كل شئ وبأي صورة كان . ولكي تؤكد الآية موضوع التحريم وتشدد على حرمة تلك الأنواع من اللحوم تقول في الختام : ذلكم فسق . ( 1 ) 3 الاعتدال في تناول اللحوم : إن الذي نستنتجه من البحث المار الذكر ومن المصادر الإسلامية الأخرى ، هو أن الإسلام اتبع في قضية تناول اللحوم أسلوبا معتدلا تمام الاعتدال جريا على طريقته الخاصة في أحكامه الأخرى . ويختلف أسلوبه هذا اختلافا كبيرا مع ما سار عليه الجاهليون في أكل لحم النصب والميتة والدم وأشباه ذلك ، وما يسير عليه الكثير من الغربيين في الوقت الحاضر في أكل حتى الديدان والسلاحف والضفادع وغيرها . ويختلف مع الطريقة التي سار عليها الهنود في تحريم كل أنواع اللحوم على أنفسهم . فقد أباح الإسلام لحوم الحيوانات التي تتغذى على الأشياء الطاهرة التي لا تعافها النفس البشرية ، وألغى الأساليب التي فيها طابع الإفراط أو التفريط . وقد عين الإسلام شروطا أبان من خلالها أنواع اللحوم التي يحل للإنسان الاستفادة منها ، وهي : - 1 - لحوم الحيوانات التي تقتات على الأعشاب ، أما الحيوانات التي تقتات على اللحوم فهي غالبا ما تأكل لحوم حيوانات ميتة أو موبوءة ، وبذلك قد تكون سببا في نقل أنواع الأمراض لدى تناول لحومها ، بينما الحيوانات التي تأكل
هامش
1 - بالرغم من أن " ذلكم " ، إشارة لمفرد ، إلا أنه لما كان يحتوي على ضمير الجمع ، وقد فرض المجموع بمثابة الشئ الواحد ، فلا اشكال في هذا الاستعمال .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 593 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي