تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 595

مساهمون:

ص٥٩٥
المصيرية ، وهي يأس الكفار ، وإكمال الدين ، وإتمام النعمة ، وقبول الله لدين الإسلام دينا ختاميا لكل البشرية ؟ لقد قال المفسرون الكثير في هذا المجال ، ومما لا شك فيه ولا ريب أن يوما عظيما في تاريخ حياة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) - كهذا اليوم - لا يمكن أن يكون يوما عاديا كسائر الأيام ، ولو قلنا بأنه يوم عادي لما بقي مبرر لإضفاء مثل هذه الأهمية العظيمة عليه كما ورد في الآية . وقيل أن بعضا من اليهود والنصارى قالوا في شأن هذا اليوم بأنه لو كان قد ورد في كتبهم مثله لاتخذوه عيدا لأنفسهم ولاهتموا به اهتماما عظيما ( 1 ) . ولنبحث الآن في القرائن والدلائل وفي تاريخ نزول هذه الآية وتاريخ حياة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والروايات المختلفة المستفادة من مصادر إسلامية عديدة ، لنرى أي يوم هو هذا اليوم العظيم ؟ ترى هل هو اليوم الذي أنزل فيه الله الأحكام المذكورة في نفس الآية والخاصة بالحلال والحرام من اللحوم ؟ بديهي أنه ليس ذلك لأن نزول هذه الأحكام لا يوجب إعطاء تلك الأهمية العظيمة ، ولا يمكن أن يكون سببا لإكمال الدين ، لأنها لم تكن آخر الأحكام التي نزلت على النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، والدليل على هذا القول ما نراه من أحكام تلت الأحكام السابقة في نزولها ، كما لا يمكن القول بأن الأحكام المذكورة هي السبب في يأس الكفار ، بل إن ما يثير اليأس لدى الكفار هو إيجاد دعامة راسخة قوية لمستقبل الإسلام ، وبعبارة أخرى فإن نزول أحكام الحلال والحرام من اللحوم لا يترك أثرا في نفوس الكفار ، فماذا يضيرهم لو كان بعض اللحوم حلالا وبعضها الآخر حراما ؟ ! فهل المراد من ذلك " اليوم " هو يوم عرفة من حجة الوداع ، آخر حجة قام بها
هامش
1 - تفسير المنار ، ج 6 ، ص 155 .