تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 596

مساهمون:

ص٥٩٦
النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ( كما احتمله بعض المفسرين ) ؟ وجواب هذا السؤال هو النفي أيضا ، لأن الدلائل المذكورة لا تتطابق مع هذا التفسير ، حيث لم تقع أي حادثة مهمة في مثل ذلك اليوم لتكون سببا ليأس الكفار ولو كان المراد هو حشود المسلمين الذين شاركوا النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في يوم عرفة ، فقد كانت هذه الحشود تحيط بالنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في مكة قبل هذا اليوم أيضا ، ولو كان المقصود هو نزول الأحكام المذكورة في ذلك اليوم ، فلم تكن الأحكام تلك شيئا مهما مخيفا بالنسبة للكفار . ثم هل المقصود بذلك " اليوم " هو يوم فتح مكة ( كما احتمله البعض ) ؟ ومن المعلوم أن سورة المائدة نزلت بعد فترة طويلة من فتح مكة ! أو أن المراد هو يوم نزول آيات سورة البراءة ، ولكنها نزلت قبل فترة طويلة من سورة المائدة . والأعجب من كل ما ذكر هو قول البعض بأن هذا اليوم هو يوم ظهور الإسلام وبعثة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) مع أن هذين الحدثين لا علاقة زمنية بينهما وبين يوم نزول هذه الآية مطلقا وبينهما فارق زمني بعيد جدا . وهكذا يتضح لنا أن أيا من الاحتمالات الستة المذكورة لا تتلاءم مع محتوى الآية موضوع البحث . ويبقى لدينا احتمال أخير ذكره جميع مفسري الشيعة في تفاسيرهم وأيدوه كما دعمته روايات كثيرة ، وهذا الاحتمال يتناسب تماما مع محتوى الآية حيث يعتبر " يوم عذير خم " أي اليوم الذي نصب النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عليا أمير المؤمنين ( عليه السلام ) بصورة رسمية وعلنية خليفة له ، حيث غشى الكفار في هذا اليوم سيل من اليأس ، وقد كانوا يتوهمون أن دين الإسلام سينتهي بوفاة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وأن الأوضاع ستعود إلى سابق عهد الجاهلية ، لكنهم حين شاهدوا أن النبي أوصى بالخلافة بعده لرجل كان فريدا بين المسلمين في علمه وتقواه وقوته وعدالته ، وهو علي