النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ( كما احتمله بعض المفسرين ) ؟
وجواب هذا السؤال هو النفي أيضا ، لأن الدلائل المذكورة لا تتطابق مع هذا
التفسير ، حيث لم تقع أي حادثة مهمة في مثل ذلك اليوم لتكون سببا ليأس
الكفار ولو كان المراد هو حشود المسلمين الذين شاركوا النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في يوم
عرفة ، فقد كانت هذه الحشود تحيط بالنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في مكة قبل هذا اليوم أيضا ، ولو
كان المقصود هو نزول الأحكام المذكورة في ذلك اليوم ، فلم تكن الأحكام تلك
شيئا مهما مخيفا بالنسبة للكفار .
ثم هل المقصود بذلك " اليوم " هو يوم فتح مكة ( كما احتمله البعض ) ؟ ومن
المعلوم أن سورة المائدة نزلت بعد فترة طويلة من فتح مكة !
أو أن المراد هو يوم نزول آيات سورة البراءة ، ولكنها نزلت قبل فترة طويلة
من سورة المائدة .
والأعجب من كل ما ذكر هو قول البعض بأن هذا اليوم هو يوم ظهور الإسلام
وبعثة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) مع أن هذين الحدثين لا علاقة زمنية بينهما وبين يوم نزول هذه
الآية مطلقا وبينهما فارق زمني بعيد جدا .
وهكذا يتضح لنا أن أيا من الاحتمالات الستة المذكورة لا تتلاءم مع
محتوى الآية موضوع البحث .
ويبقى لدينا احتمال أخير ذكره جميع مفسري الشيعة في تفاسيرهم وأيدوه
كما دعمته روايات كثيرة ، وهذا الاحتمال يتناسب تماما مع محتوى الآية حيث
يعتبر " يوم عذير خم " أي اليوم الذي نصب النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عليا أمير المؤمنين ( عليه السلام )
بصورة رسمية وعلنية خليفة له ، حيث غشى الكفار في هذا اليوم سيل من اليأس ،
وقد كانوا يتوهمون أن دين الإسلام سينتهي بوفاة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وأن الأوضاع
ستعود إلى سابق عهد الجاهلية ، لكنهم حين شاهدوا أن النبي أوصى بالخلافة
بعده لرجل كان فريدا بين المسلمين في علمه وتقواه وقوته وعدالته ، وهو علي
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 596
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٥٩٦