تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 591

مساهمون:

ص٥٩١
نزفها المقدار الكافي من الدم لدى الموت أو القتل ، لأنه ما لم تقطع عروق رقابها لا تنزف الدم بمقدار كاف ، ولما كان الدم محيطا مناسبا جدا لنمو مختلف أنواع الجراثيم ، وبما أنه يتفسخ حين يموت الحيوان قبل الأجزاء الأخرى من الجسد ، لذلك يتسمم لحم الحيوان ولا يمكن أن يعد هذا اللحم من اللحوم السليمة ، وغالبا ما يحصل هذا التسمم عندما يموت الحيوان على أثر مرض أو من جراء التعذيب أو نتيجة تعرضه لملاحقة حيوان متوحش آخر . من جانب آخر فإن الشرط المعنوي للذبح لا يتحقق في أي نوع من تلك الحيوانات ، أي شرط ذكر اسم الله وتوجيه الحيوان صوب القبلة لدى الذبح . لقد ذكرت الآية شرطا واحدا لو تحقق لأصبحت لحوم الحيوانات المذكورة حلالا ، وهذا الشرط هو أن يذبح الحيوان قبل موته وفق الآداب والتقاليد الإسلامية ، ليخرج الدم منه بالقدر الكافي فيحل بذلك لحمه ، ولذلك جاءت عبارة إلا ما ذكيتم بعد موارد التحريم مباشرة . ويرى بعض المفسرين أن هذا الاستثناء يخص القسم الأخير فقط ، أي ذلك الذي جاء تحت عنوان : وما أكل السبع لكن أغلب المفسرين يرون أن الاستثناء يشمل جميع الأنواع المذكورة ، والنظرية الأخيرة أقرب للحقيقة من غيرها . وهنا قد يسأل البعض : لماذا لم تدخل جميع أنواع الحيوانات المحرمة في الآية في إطار " الميتة " التي ذكرت كأول نوع من المحرمات الأحد عشر في الآية ، أليست الميتة في مفهومها تعني كل الأنواع المذكورة ؟ والجواب هو : إن الميتة لها معان واسعة من حيث مفهوم الفقهي الشرعي ، فكل حيوان لم يذبح وفق الطريقة الشرعية يدخل في إطار مفهوم الميتة ، أما المعنى اللغوي للميتة فيشمل - فقط - الحيوان الذي يموت بصورة طبيعية . ولهذا السبب فإن الأنواع المذكورة في الآية - غير الميتة - لا تدخل من الناحية اللغوية
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 591 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي