نزفها المقدار الكافي من الدم لدى الموت أو القتل ، لأنه ما لم تقطع عروق رقابها
لا تنزف الدم بمقدار كاف ، ولما كان الدم محيطا مناسبا جدا لنمو مختلف أنواع
الجراثيم ، وبما أنه يتفسخ حين يموت الحيوان قبل الأجزاء الأخرى من الجسد ،
لذلك يتسمم لحم الحيوان ولا يمكن أن يعد هذا اللحم من اللحوم السليمة ، وغالبا
ما يحصل هذا التسمم عندما يموت الحيوان على أثر مرض أو من جراء التعذيب
أو نتيجة تعرضه لملاحقة حيوان متوحش آخر .
من جانب آخر فإن الشرط المعنوي للذبح لا يتحقق في أي نوع من تلك
الحيوانات ، أي شرط ذكر اسم الله وتوجيه الحيوان صوب القبلة لدى الذبح .
لقد ذكرت الآية شرطا واحدا لو تحقق لأصبحت لحوم الحيوانات المذكورة
حلالا ، وهذا الشرط هو أن يذبح الحيوان قبل موته وفق الآداب والتقاليد
الإسلامية ، ليخرج الدم منه بالقدر الكافي فيحل بذلك لحمه ، ولذلك جاءت
عبارة إلا ما ذكيتم بعد موارد التحريم مباشرة .
ويرى بعض المفسرين أن هذا الاستثناء يخص القسم الأخير فقط ، أي ذلك
الذي جاء تحت عنوان : وما أكل السبع لكن أغلب المفسرين يرون أن
الاستثناء يشمل جميع الأنواع المذكورة ، والنظرية الأخيرة أقرب للحقيقة من
غيرها .
وهنا قد يسأل البعض : لماذا لم تدخل جميع أنواع الحيوانات المحرمة في
الآية في إطار " الميتة " التي ذكرت كأول نوع من المحرمات الأحد عشر في الآية ،
أليست الميتة في مفهومها تعني كل الأنواع المذكورة ؟
والجواب هو : إن الميتة لها معان واسعة من حيث مفهوم الفقهي الشرعي ،
فكل حيوان لم يذبح وفق الطريقة الشرعية يدخل في إطار مفهوم الميتة ، أما
المعنى اللغوي للميتة فيشمل - فقط - الحيوان الذي يموت بصورة طبيعية . ولهذا
السبب فإن الأنواع المذكورة في الآية - غير الميتة - لا تدخل من الناحية اللغوية
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 591
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٥٩١