تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 592

مساهمون:

ص٥٩٢
ضمن مفهوم الميتة ، وهي محتاجة إلى البيان والتوضيح . عاشرا : كان الوثنيون في العصر الجاهلي ينصبون صخورا حول الكعبة ليست على أشكال أو هيئات معينة ، وكانوا يسمون هذه الصخور ب‍ " النصب " حيث كانوا يذبحون قرابينهم أمامها ويمسحون الصخور تلك بدم القربان . والفرق بين النصب والأصنام هو أن النصب ليست لها أشكال وصور بخلاف الأصنام ، وقد حرم الإسلام لحوم القرابين التي كانت تذبح على تلك النصب ، فجاء حكم التحريم في الآية بقوله تعالى : وما ذبح على النصب . وواضح أن تحريم هذا النوع من اللحوم إنما يحمل طابعا معنويا وليس ماديا . وفي الحقيقة فإن هذا النوع يعتبر من تلك القرابين التي تدخل ضمن مدلول العبارة القرآنية : وما أهل لغير الله به وقد ذكر تشخيصا في الآية بسبب رواجه لدى عرب الجاهلية . أحد عشر : وهناك نوع آخر من اللحوم المحرمة ، وهو اللحوم التي تذبح وتوزع بطريقة القمار ، وتوضيح ذلك هو أن عشرة من الأشخاص يتراهنون فيما بينهم فيشترون حيوانا ويذبحونه ، ثم يأتون بعشرة سهام كتب على سبعة منها عبارة " فائز " ، وعلى الثلاثة الأخرى كتبت عبارة " خاسر " ، فتوضع في كيس وتسحب واحدة واحدة باسم كل من الأشخاص العشرة على طريقة الاقتراع ، فالأشخاص الذين تخرج النبال السبعة الفائزة بأسمائهم يأخذون قسما من اللحم دون أن يدفعوا ثمنا لما أخذوه من اللحم ، أما الأشخاص الثلاثة الآخرون الذين تخرج النبال الخاسرة بأسمائهم فيتحملون ثمن الحيوان بالتساوي ، فيدفع كل واحد منهم ثلث قيمة الحيوان دون أن يناله شئ من لحمه . وقد سمى الجاهليون هذه النبال ب‍ " الأزلام " وهي صيغة جمع من " زلم " وقد حرم الإسلام هذا النوع من اللحوم ، لا بمعنى وجود تأصل الحرمة في اللحم ، بل لأن الحيوان كان يذبح في عمل هو أشبه بالقمار ، ويجب القول هنا أن تحريم
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 592 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي