ضمن مفهوم الميتة ، وهي محتاجة إلى البيان والتوضيح .
عاشرا : كان الوثنيون في العصر الجاهلي ينصبون صخورا حول الكعبة
ليست على أشكال أو هيئات معينة ، وكانوا يسمون هذه الصخور ب " النصب "
حيث كانوا يذبحون قرابينهم أمامها ويمسحون الصخور تلك بدم القربان .
والفرق بين النصب والأصنام هو أن النصب ليست لها أشكال وصور بخلاف
الأصنام ، وقد حرم الإسلام لحوم القرابين التي كانت تذبح على تلك النصب ،
فجاء حكم التحريم في الآية بقوله تعالى : وما ذبح على النصب .
وواضح أن تحريم هذا النوع من اللحوم إنما يحمل طابعا معنويا وليس
ماديا . وفي الحقيقة فإن هذا النوع يعتبر من تلك القرابين التي تدخل ضمن مدلول
العبارة القرآنية : وما أهل لغير الله به وقد ذكر تشخيصا في الآية بسبب
رواجه لدى عرب الجاهلية .
أحد عشر : وهناك نوع آخر من اللحوم المحرمة ، وهو اللحوم التي تذبح
وتوزع بطريقة القمار ، وتوضيح ذلك هو أن عشرة من الأشخاص يتراهنون فيما
بينهم فيشترون حيوانا ويذبحونه ، ثم يأتون بعشرة سهام كتب على سبعة منها
عبارة " فائز " ، وعلى الثلاثة الأخرى كتبت عبارة " خاسر " ، فتوضع في كيس
وتسحب واحدة واحدة باسم كل من الأشخاص العشرة على طريقة الاقتراع ،
فالأشخاص الذين تخرج النبال السبعة الفائزة بأسمائهم يأخذون قسما من اللحم
دون أن يدفعوا ثمنا لما أخذوه من اللحم ، أما الأشخاص الثلاثة الآخرون الذين
تخرج النبال الخاسرة بأسمائهم فيتحملون ثمن الحيوان بالتساوي ، فيدفع كل
واحد منهم ثلث قيمة الحيوان دون أن يناله شئ من لحمه .
وقد سمى الجاهليون هذه النبال ب " الأزلام " وهي صيغة جمع من " زلم " وقد
حرم الإسلام هذا النوع من اللحوم ، لا بمعنى وجود تأصل الحرمة في اللحم ، بل
لأن الحيوان كان يذبح في عمل هو أشبه بالقمار ، ويجب القول هنا أن تحريم
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 592
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٥٩٢