تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 549

مساهمون:

ص٥٤٩
ثم تردف الآية بأن هذا النبي قد جاء إلى الناس من الله الذي تعهد تربية الخلق أجمعين ، وذلك من خلال العبارة القرآنية الواردة في هذه الآية ، وهي عبارة : من ربكم . وبعد ذلك تؤكد الآية - على أن إيمان الأفراد إنما تعود فائدته ويعود نفعه عليهم أنفسهم ، أي أن الإنسان إذا آمن إنما يخدم نفسه بهذا الإيمان قبل أن يخدم به غيره تقول الآية : فآمنوا خير لكم . كما تؤكد الآية في النهاية على أن من يتخذ الكفر سبيلا لنفسه فلن يضر الله بعمله هذا أبدا ، لأن الله يملك كل ما في السماوات وما في الأرض ، فهو بهذا لا يحتاج إلى أي شئ من الآخرين ، تقول الآية في هذا الصدد : وإن تكفروا فإن لله ما في السماوات والأرض . وتبين الآية في النهاية أن أحكام الله وأوامره كلها لمصلحة البشر ، لأنها نابعة من حكمة الله وعلمه وهي قائمة على أساس تحقيق مصالح الناس ، ومنافعهم الخيرة ، فتقول الآية : وكان الله عليما حكيما . ومن المنطلق نفسه فإن ما أرسله الله من شرائع لتنظيم الحياة الاجتماعية للبشر بواسطة الأنبياء ( عليهم السلام ) ، لم يكن - مطلقا - لحاجة الله إلى ذلك ، بل إنه نابع من علمه وحكمته ، فهل يحق للبشر بعد هذا البيان أن يتركوا طريق الإيمان ويتبعوا سبيل الكفر ؟ * * *
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 549 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي