ثم تردف الآية بأن هذا النبي قد جاء إلى الناس من الله الذي تعهد تربية
الخلق أجمعين ، وذلك من خلال العبارة القرآنية الواردة في هذه الآية ، وهي
عبارة : من ربكم .
وبعد ذلك تؤكد الآية - على أن إيمان الأفراد إنما تعود فائدته ويعود نفعه
عليهم أنفسهم ، أي أن الإنسان إذا آمن إنما يخدم نفسه بهذا الإيمان قبل أن يخدم
به غيره تقول الآية : فآمنوا خير لكم .
كما تؤكد الآية في النهاية على أن من يتخذ الكفر سبيلا لنفسه فلن يضر الله
بعمله هذا أبدا ، لأن الله يملك كل ما في السماوات وما في الأرض ، فهو بهذا لا
يحتاج إلى أي شئ من الآخرين ، تقول الآية في هذا الصدد : وإن تكفروا فإن
لله ما في السماوات والأرض .
وتبين الآية في النهاية أن أحكام الله وأوامره كلها لمصلحة البشر ، لأنها نابعة
من حكمة الله وعلمه وهي قائمة على أساس تحقيق مصالح الناس ، ومنافعهم
الخيرة ، فتقول الآية : وكان الله عليما حكيما .
ومن المنطلق نفسه فإن ما أرسله الله من شرائع لتنظيم الحياة الاجتماعية
للبشر بواسطة الأنبياء ( عليهم السلام ) ، لم يكن - مطلقا - لحاجة الله إلى ذلك ، بل إنه نابع من
علمه وحكمته ، فهل يحق للبشر بعد هذا البيان أن يتركوا طريق الإيمان ويتبعوا
سبيل الكفر ؟
* * *
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 549
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٥٤٩