تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 547

مساهمون:

ص٥٤٧
أقدامهم في طريق الضلال والانحراف ، وابتعدوا بذلك كثيرا عن طريق الحق والصواب . أما الآية الأخرى فتشير إلى الذين كفروا وظلموا ، إذ ظلموا الحق أولا لعدم التزامهم بالصواب ، كما ظلموا أنفسهم بذلك - أيضا - إذ حرموها من السعادة وسقطوا في هوة الضلالة ، وظلموا الآخرين حين منعوهم من التوجه إلى طريق الحق والصواب ، فهؤلاء لن يشملهم أبدا عفو الله ، وإن الله لا يهديهم أبدا إلا إلى طريق جهنم ، تقول الآية : إن الذين كفروا وظلموا لم يكن الله ليغفر لهم ولا ليهديهم طريقا إلا طريق جنهم . . . فهؤلاء باقون وخالدون في جهنم دائما وأبدا ، كما تقول الآية : خالدين فيها أبدا . . . وعلى هؤلاء أن يعلموا أن وعد الله حق ، وأن تهديده يتحقق لا محالة ، فليس ذلك على الله بالأمر الصعب تقول الآية : وكان ذلك على الله يسيرا . ونشاهد في الآيتين المذكورتين تأكيدا من طراز خاص حول هذا النوع من الكفار والعقوبات التي ينالونها - فمن جهة يوصف انحرافهم بالضلال البعيد ، ومن جهة ثانية تؤكد الآية باستخدام عبارة لم يكن الله . . . أن العفو عن هؤلاء الكفار لا يليق بمنزلة الله سبحانه وتعالى ، ومن جانب آخر فقد جاء التأكيد على خلود هؤلاء في النار والتشديد على أنه خلود أبدي ، لأن هؤلاء وأمثالهم بالإضافة إلى خروجهم عن جادة الحق وانحرافهم ، سعوا إلى إبعاد وحرف الآخرين عن هذا السبيل ، وبذلك تحملوا مسؤولية وإثما عظيما . * * *